تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
ظهري . قالت : وهل أستقرّ على ظهرك وأنا أرى أهوال البحر فلا آمن أن أزلّ وأسقط فأهلك ! قالت : ففي منقارى . قالت : وهل أصبر في منقارك ! قالت : فكيف أصنع ؟ لا بدّ من إحضارك إلى سليمان ، وهذا عريف الطير معي ، وقد دعا بكفيلى البومة . قالت : أدخل جوف هذا الفرس ، ثم تحملين الفرس على ظهرك أو في منقارك ، فلا أرى شيئا ولا أسقط ولا أفزع . قالت : أصبت . فدخلت في جوف الفرس واجتمعت مع الغلام ، وحملت العنقاء الفرس بما فيه في منقارها ، وطارت حتى وقعت بين يدي سليمان ، فقالت : يا نبىّ اللّه ، هي الآن في جوف الفرس ، فأين الغلام ! فتبسّم سليمان - عليه السلام - طويلا وقال لها : أتؤمنين بقدر اللّه تعالى وقضائه ! إنه لا حيلة لأحد في دفع قضاء اللّه تعالى وقدره وعلمه السابق الكائن من خير وشرّ . قالت العنقاء : أومن باللّه وأقول : إن المشيئة للعباد والقوة ، فمن شاء فليعمل خيرا ومن شاء فليعمل شرّا . قال سليمان : كذبت ما جعل اللّه من المشيئة إلى العباد شيئا ، ولكن من شاء اللّه أن يكون سعيدا كان سعيدا ، ومن شاء أن يكون كافرا كان كافرا ، فلا يقدر أحد أن يدفع قضاء اللّه وقدره بحيلة ولا بفعل ولا بعلم ، وان الغلام الذي قد ولد بالمغرب والجارية التي ولدت بالمشرق قد اجتمعا الآن في مكان واحد على سفاح ، وقد حملت منه الجارية ولدا . قالت العنقاء : لا تقل يا نبىّ اللّه هذا ، فإن الجارية معي في جوف فرسى هذا . قال سليمان : اللّه أكبر أين البومة المتكفّلة بالعنقاء ؟ قالت : ها أنا . قال سليمان : على مثل قول العنقاء أنت ؟ قالت نعم . قال سليمان : يا قدر اللّه السابق قبل الخلق أخرجهما على قضاء اللّه وقدره . قال : فأخرجهما جميعا من