تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ما يكون ردّها عليك فتخبرينى به . فراحت العنقاء فوجدتها حزينة كئيبة ، فقالت لها : يا بنيّة ، ما شأنك ؟ قالت : الوحدة والوحشة ، وإني لجزعة على نفسي لذلك . فقالت لها : يا بنيّة لا تخافي ولا تحزني ، فإني أستأذن سليمان أن آتيه يوما وأتخلّف عنه يوما . فلمّا أصبحت أخبرت الغلام بجوابها . فقال لها : لا تريدي هذا ، ولكن سأنحر من دوابى هذه فرسا وأبقر بطنه وأخرج ما في جوفه وأقيّره وأطيّنه وأدخل أنا في جوفه ، وألقيه على قرقور سفينتى هذه ، فإذا جاءتك العنقاء فقولي لها : إني أرى عجبا ، حلقة ملقاة على هذه السفينة ، فلو اختطفيتها وحملتيها إلى وكري هذا ، فأنظر وأستانس بها ، كان أحبّ إلىّ من كينونتك عندي نهارا وإمساكك عنى خبر سليمان . فرجعت العنقاء فوجدتها في مثل حالها ، وشغل سليمان عنها ، فلم تصل إليه في استئذانها إيّاه بالمقام يوما في منزلها . فقالت لها : إن نبىّ اللّه شغل عنى اليوم بالحكم بين الآدميين فلم أصل إليه . قالت لها : فإني لا أريد أن تتخلّفى عنه نهارا لمكان أخبار سليمان ، وإني أرى في البحر عجبا ، شيئا مرتفعا ما هو ؟ قالت العنقاء : هذه سفينة قوم سيّارة ركبوا البحر . قالت : فما هذا الذي أرى ملقّى على رأس هذه السفينة ؟ قالت : كأنه ميتة رموها ، قالت : فاحمليها إلىّ لأستأنس بها وأنظر إليها . فانقضّت العنقاء فاختطف الفرس والغلام في بطنها فحملتها إلى عشّها . فقالت : يا أمّاه ، ما أحسن هذا ؟ وضحكت ، ففرحت العنقاء بذلك وقالت : يا بنيّة ، لو علمت لقد كنت آتيك بمثل هذا منذ حين . ثم طارت العنقاء إلى نوبتها إلى سليمان ، وخرج الغلام من جوف الفرس فلاعبها ومسّها ولامسها وافتضّها فأحبلها ، وفرح كل واحد منهما بصاحبه واستأنس به . وجاء الخبر إلى سليمان باجتماعهما من قبل الريح ووافت العنقاء و