204 - عنه ، عن عيسى بن مهران ، قال : كان رجل من أهل خراسان ما وراء النهر ، وكان موسرا ، محبا لأهل البيت عليهم السّلام ، وكان يحجّ كل سنة وقد وظف على نفسه لأبى عبد اللّه الصادق عليه السلام في كلّ سنة ألف دينار من ماله ، وكانت تحته ابنة عم له ، تساويه في اليسار والديانة ، فقالت في بعض السنين : يا ابن عمّ ، حج بي في هذه السنة . فأجابها إلى ذلك ، فتجهزوا للحج ، وحملت لعيال أبى عبد اللّه عليه السّلام وبناته من فواخر ثياب خراسان ، ومن الجواهر والبزّ أشياء كثيرة خطيرة ، وصير زوجها ألف دينار التي أعدّها في كيس لأبى عبد اللّه عليه السّلام ، وصير الكيس في ربعة فيها حلى وطيب .
فلما ورد المدينة صار إلى أبى عبد إله عليه السّلام ، فسلم عليه ، وأعلمه أنه حجّ بأهله ، وسأله الاذن لها في المصير إلى منزله للتسليم على أهله وبناته ، فأذن لها أبو عبد اللّه عليه السّلام ، فصارت إليهم وقربت ما حملت إليهن ، فأقامت يوما عندهنّ وانصرفت .
فلما كان من الغد قال لها زوجها : أخرجي تلك الربعة لنسلم الألف إلى أبى عبد اللّه عليه السّلام ، فقالت : هي في موضع كذا . فأخرجها ، وفتح القفل ، فلم يجد الدنانير ، وكان فيها حليها وثيابها ، فاستقرض ألف دينار من أهل بلده ورهن الحلى بها ، وصار إلى أبى عبد اللّه عليه السّلام ، فقال له : قد وصلت الألف إلينا .
قال : وكيف ذلك ؟ وما علم غيرى بمكانها ، وغير ابنة عمى ! قال :
مستنا ضيقه ، فوجهنا من أتى بها ، من شيعتي من الجن ، فانى كلما أريد أمرا بعجلة أبعث أحدا منهم . فزاد ذلك في بصيرة الرجل وسرّ به واسترجع الحلى ممن رهنه ثم انصرف إلى منزله ، فوجد امرأته تجود بنفسها ، فسأل
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 145
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٤٥