إلى بطن الطريق ، غلبه البول ، فاعتزل عن الجادّة فبال ، ثم نبش الرحل فخرج له الماء ، فتطهّر للصلاة فقام وصلى ركعتين ، ودعا ربه فقال في دعائه : « اللهم لا تجعلني ممن تقدم فمرق ، ولا ممن تأخر فرهق ، واجعلني من النمط الأوسط » .
وقال لي : « يا غلام ، لا تتحدث بما رأيت » .
200 - عنه قال حدّث صالح بن الأشعث البزاز الكوفي ، قال : كنت بين يدي المفضّل إذ وردت عليه رقعة من مولانا الصادق عليه السّلام ، فنظر فيها ، فنهض قائما واتكأ علىّ ، ثم تسايرنا إلى باب حجرة الصادق عليه السّلام ، فخرج إليه عبد اللّه بن وشاح ، فقال : أسرع يا مفضل في خطواتك ، أنت وصاحبك هذا . فدخلنا فإذا بالمولى الصادق عليه السّلام قد قعد على كرسىّ ، وبين يديه امرأة ، فقال : يا مفضل ، خذ هذه المرأة وأخرجها إلى البرية في ظاهر البلد فانظر ما يكون من أمرها وعد إلى سريعا .
فقال المفضّل : فامتثلت ما أمرني به مولاي عليه السّلام وسرت بها إلى برية البلد ، فلما توسطتها سمعت مناديا ينادى : احذر يا مفضل . فتنحيت عن المرأة ، فطلعت غمامة سوداء ثم أمطرت عليها حجارة حتى لم يكن للمرأة حسا ولا أثرا فهالني ما رأيته ! ورجعت مسرعا إلى مولاي عليه السّلام ، وهممت أن أحدّثه بما رأيت ، فسبق إلى الحديث ، فقال عليه السّلام : « يا مفضل ، أتعرف المرأة ؟ » فقلت : لا يا مولاي .
فقال : « هذه امرأة الفضال بن عامر ، وقد كنت سيّرته إلى فارس ليفقّه أصحابي بها ، فلما كان عند خروجه من منزله قال لامرأته : هذا مولاي جعفر شاهد عليك ، لا تخونينى في نفسك . فقالت : نعم ، ان خنتك في نفسي
مسند الإمام الصادق ( ع ) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٤٢