أهل بيت قديم لم يزل البلاء إلينا سريعا من اللّه ليبلونا بذلك عند السّراء والضّراء وإنّ مصائب تتابعت علىّ منذ عشرين سنة أوّلها أنه كان لي ابن سميته يوسف وكان سروري من بين ولدى وقرة عيني وثمرة فؤادي وأنّ إخوته من غير أمه سألوني ان أبعثه معهم يرتع ويلعب .
فبعثته معهم بكرة وأنهم جاءوني عشاء يبكون ، وجاءوني على قميصه بدم كذب فزعموا أنّ الذئب أكله ، فاشتد لفقده حزنى ، وكثر على فراقه بكائي ، حتى ابيضت عيناي من الحزن وان كان له أخ من خالته وكنت به معجبا وعليه رفيقا ، وكان لي أنيسا وكنت إذ اذكرت يوسف ضممته إلى صدري فيسكن بعض ما أجد في صدري ، وأنّ إخوته ذكروا لي أنك أيها العزيز سألتهم عنه وأمرتهم أن يأتوك به ، وأن لم يأتوك به منعتهم الميرة لنا من القمح من مصر .
فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا فرجعوا إلىّ فليس هو معهم ، وذكروا انه سرق مكيال الملك ونحن أهل بيت لا نسرق وقد حبسته وفجعتنى به ، وقد اشتدّ لفراقه حزنى حتى تقوس لذلك ظهري وعظمت به مصيبتى ، مع مصائب متتابعات علىّ فمنّ علىّ بتخلية سبيله واطلاقه من محبسه وطيّب لنا القمح وأسمح لنا في السعر وعجل بسراح آل يعقوب ، فلمّا مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه نزل جبرئيل على يعقوب فقال له .
يا يعقوب إنّ ربك يقول لك : من ابتلاك بمصائبك التي كتبت بها إلى عزيز مصر ؟ قال يعقوب : أنت بلوتنى بها عقوبة منك وأدبا لي قال اللّه : فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيرى ؟ قال يعقوب : اللّهم لا ، قال : أفما استحييت منى حين شكوت مصائبك إلى غيرى ، ولم تستغث بي وتشكو ما بك الىّ ؟ فقال يعقوب :
استغفرك يا الهى وأتوب إليك وأشكو بثي وحزنى إليك .
فقال اللّه تبارك وتعالى : قد بلغت بك يا يعقوب وبولدك الخاطئين الغاية
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 135
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص١٣٥