تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ »
. فقالوا : واللّه الكفر بنا أولى مما نحن فيه ، فساروا فقالوا لهما وخوّفوهما باهل مكة ، فعرضوا لهما وغلظوا عليهما الأمر فقال على صلوات اللّه عليه : حسبنا اللّه ، ونعم الوكيل ومضى فلمّا دخلا مكة أخبر اللّه نبيّه بقولهم لعلى وبقول علىّ لهم ، فأنزل اللّه بأسمائهم في كتابه وذلك قول اللّه : « ا لم تر إلى
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
إلى قوله :
وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ »
وانما نزلت ألم تر إلى فلان وفلان لقوا عليا وعمارا فقالا إن أبا سفيان وعبد اللّه بن عامر وأهل مكة قد جمعوا لكم فاخشوهم . فقالوا حسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وهما اللذان قال اللّه
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا »
إلى آخر الآية فهذا أول كفرهم والكفر الثاني قول النبيّ عليه وآله السلام يطلع عليكم من هذا الشعب رجل فيطلع عليكم بوجهه فمثله كمثل عيسى لم يبق منهم أحد إلّا تمنى أن يكون بعض أهله ، فإذا بعلىّ قد خرج وطلع بوجهه ، وقال هو هذا فخرجوا غضبانا وقالوا : ما بقي إلّا أن يجعله نبيا واللّه الرجوع إلى آلهتنا خير مما نسمع منه في ابن عمه وليصدّنا علىّ إن دام هذا . فانزل اللّه
« وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ »
إلى آخر الآية ، فهذا الكفر الثاني وزاد الكفر بالكفر حين قال اللّه
« إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ »
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يا علىّ أصبحت وأمسيت خير البرية ، فقال له الناس هو خير من آدم ونوح ومن إبراهيم ومن الأنبياء . فانزل اللّه :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ »
إلى سميع عليم قولوا فهو خير منك يا محمّد قال اللّه « قل
إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً »
ولكنه خير منكم وذريته خير من ذريتكم ومن اتبعه خير ممن اتبعكم فقاموا غضبانا وقالوا زيادة الرجوع إلى الكفر أهون علينا مما يقول في ابن عمه ، وذلك قول اللّه
« ثُمَّ ازْدادُوا
مسند الإمام الباقر ( ع ) — صفحة 533 | الشيخ عزيز الله عطاردي