حتّى ذهب من اللّيل هزيع ، ثمّ انصرف كلّ واحد منهما إلى عسكره ، بأصحابه ، وتحدّث الناس فيما بينهما ، ظنّا يظنّونه أنّ حسينا قال لعمر بن سعد : أخرج معي إلى يزيد بن معاوية وندع العسكرين ، قال عمر : إذن تهدم دارى ، قال : أنا أبنيها لك ، قال : اذن تؤخذ ضياعي ، قال : إذن أعطيك خيرا منها من مالي بالحجاز ، قال :
فتكره ذلك عمر ، قال : فتحدّث الناس بذلك ، وشاع فيهم من غير أن يكونوا سمعوا من ذلك شيئا ولا علموه [ 1 ]
. 8 - عنه قال أبو مخنف : وأمّا ما حدّثنا به المجاهد بن سعد والصقعب بن زهير الأزدي ، وغيرهما من المحدّثين ، فهو ما عليه جماعة المحدّثين ، قالوا : إنّه قال :
اختاروا منّى خصالا ثلاثا : إمّا أن أرجع إلى المكان الّذي أقبلت منه ، وإمّا أن أضع يدي في يد يزيد بن معاوية فيرى فيما بيني وبينه رأيه ، وإمّا أن تسيّرونى إلى أىّ ثغر من ثغور المسلمين شئتم ، أكون رجلا من أهله ، لي ما لهم وعلىّ ما عليهم [ 2 ]
. 9 - عنه قال أبو مخنف : فأمّا عبد الرحمن بن جندب فحدّثنى عن عقبة بن سمعان ، قال : صحبت حسينا فخرجت معه من المدينة إلى مكّة ، ومن مكّة إلى العراق ، ولم أفارقه حتّى قتل ، وليس من مخاطبته الناس كلمة بالمدينة ولا بمكّة ولا في الطريق ولا بالعراق ولا في عسكر إلى يوم مقتله إلّا وقد سمعتها : ألا واللّه ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون ، من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ، ولا أن يسيّروه إلى ثغر من ثغور المسلمين ، ولكنّه قال : دعوني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتّى ننظر ما يصير أمر الناس [ 3 ]
10 - عنه قال أبو مخنف : حدّثنى المجالد بن سعيد الهمدانيّ ، والصقعب بن
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 513 .
[ 2 ] تاريخ الطبري : 5 / 413 .
[ 3 ] تاريخ الطبري : 5 / 413 .