تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
أيّام ، فمكث أصحاب الحسين عطاشى . قالوا فلمّا اشتدّ بالحسين وأصحابه العطش ، أمر أخاه العبّاس بن علي - وكانت أمه من بنى عامر بن صعصعة - أن يمضى في ثلاثين فارسا وعشرين راجلا ، مع كلّ رجل قربة حتّى يأتوا الماء ، فيحاربوا من حال بينهم وبينه . فمضى العبّاس نحو الماء وأمامهم نافع بن هلال حتّى دنوا من الشريعة . فمنعهم عمرو بن الحجّاج ، فجالدهما العبّاس على الشريعة بمن معه حتّى أزالوهم عنها ، واقتحم رجّالة الحسين الماء ، فملئوا قربهم ، ووقف العبّاس في أصحابه يذبّون منهم حتّى أوصلوا الماء إلى عسكر الحسين [ 1 ] . 6 - قال الطبري : قال أبو مخنف : حدّثنى سليمان بن أبي راشد ، عن حميد بن مسلم الأزدي ، قال : جاء من عبيد اللّه بن زياد كتاب إلى عمر بن سعد : أمّا بعد : فحل بين الحسين وأصحابه وبين الماء ولا يذوقوا منه قطرة ، كما صنع بالتقىّ الزكىّ المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، قال : فبعث عمر بن سعد عمرو بن الحجّاج على خمسمائة فارس ، فنزلوا على الشريعة ، وحالوا بين حسين وأصحابه وبين الماء أن يسقوا منه قطرة ، وذلك قبل قتل الحسين بثلاث . قال : ونازله عبد اللّه بن أبي حصين الأزدي وعداده في بجيلة ، فقال : يا حسين ، ألا تنظر إلى الماء كأنّه كبد السماء ! واللّه لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشا ، فقال حسين : اللّهمّ اقتله عطشا ، ولا تغفر له أبدا ، قال حميد بن مسلم واللّه : لعدته بعد ذلك في مرضه ، فو اللّه الذي لا إله الّا هو لقد رأيته يشرب حتّى يبغر ، ثمّ يقيئ ، ثمّ يعود فيشرب حتّى يبغر ، فما يروى ، فما زال ذلك دأبه حتّى لفظ عصبه . بعني نفسه .
هامش
[ 1 ] الاخبار الطوال : 255 .