واللّه قطرة حتّى تذوق الحميم في نار الجحيم ، فكان سماع هذا الكلام على الحسين أشدّ من منعهم ايّاه الماء قال : فلمّا اشتد بالحسين وأصحابه العطش بعث بالعبّاس بن علي عليه السّلام ، أخيه إلى المشارع في ثلاثين فارسا ، وعشرين راجلا فاقتتلوا عليه ولم يمكنوهم من الوصول إليه .
كان عمر بن سعد يكره قتال الحسين ، فبعث إليه يطلب الاجتماع به ، فاجتمعا خلوة ، فقال له عمر ما جاء بك ، فقال أهل الكوفة ، فقال : ما عرفت ما فعلوا معكم ، فقال من خادعنا في اللّه انخدعنا له ، فقال له عمر : قد وقعت الآن فما ترى فقال دعوني أرجع فأقيم بمكّة أو المدينة أو أذهب إلى بعض الثغور ، فأقيم به كبعض أهله ، فقال اكتب إلى ابن زياد بذلك ، فكتب إلى ابن زياد بخبره بما قال فهمّ ابن زياد أن يجيبه إلى ذلك .
فقال شمر بن ذي الجوشن الكلابي ، لا تقبل منه حتّى يضع يده في يدك ، فانّه ان أفلت كان أولى بالقوّة منك وكنت أولى بالضعف منه فلا ترض إلّا بنزوله على حكمك ، فقال ابن زياد نعم ما رأيت وكتب إلى ابن سعد ، أمّا بعد : فانّى لم أبعثك إلى الحسين لتطاوله وتمنّيه السلامة وتكون شافعا له عندي ، فان نزل على حكمي ووضع يده في يدي ، فابعث به إلىّ ، وان أبى فأزحف عليه واقتله وأصحابه وأوطئ الخيل صدره وظهره ، ومثل به ، وإن أبيت فاعتزل عملنا وسلمه إلى شمر ابن ذي الجوشن فقد أمرناه فيك بأمر وكتب إلى أسفل الكتاب .
الآن حين تعلّقته حبالنا * يرجو الخلاص ولات حين مناص رفع الكتاب إلى شمر وقال : اذهب إليه فان فعل ما أمرته به والّا فاضرب عنقه وأنت الأمير على الناس ، وأبعث إلىّ برأسه ، قلت : وقد وقع في بعض النسخ ان الحسين عليه السّلام قال لعمر بن سعد دعوني أمضى إلى المدينة أو إلى يزيد فأضع يدي في يده ، ولا يصحّ ذلك عنه ، فان عقبة بن سمعان ، قال : صحبت الحسين من المدينة إلى
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 506
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٥٠٦