كتابك ، وفهمت ما ذكرت ، فاعرض على الحسين أن يبايع ليزيد بن معاوية ، هو وجميع أصحابه ، فإذا فعل ذلك رأينا رأينا ، والسلام . [ 1 ]
13 - قال سبط ابن الجوزي : كان ابن زياد قد جهز عمر بن سعد ابن أبي وقّاص لقتال الحسين في أربعة آلاف وجهّز خمسمائة فارس فنزلوا على الشرائع ، وقال ابن زياد لعمر بن سعد ، اكفنى هذا الرجل - وكان عمر يكره قتاله - فقال أعفني ، فقال لا أعفيك ، وكان ابن زياد قد ولى عمر بن سعد الري وخوزستان ، فقال قاتله والّا عزلتك ، فقال : أمهلني اللّيلة ، فأمهله ففكر فاختار ولاية الري على قتل الحسين ، فلمّا أصبح غدا عليه فقال أنا أقاتله . [ 2 ]
14 - عنه قال محمّد بن سيرين : وقد ظهرت كرامات علىّ بن أبي طالب عليه السّلام في هذا فانّه لقى عمر بن سعد يوما ، وهو شاب ، فقال : ويحك يا ابن سعد ، كيف بك إذا أقمت يوما مقاما تخيّر فيه بين الجنّة والنار فتختار النار . [ 3 ]
15 - قال الواقدي وغيره : لما رحل الحسين عليه السّلام من القادسية وقف يختار مكانا ينزل فيه وإذا سواد الخيل قد أقبل كاللّيل ، وكأن راياتهم أجنحة النسور وأسنتهم اليعاسيب فنزلوا مقابلهم ، ومنعوهم الماء ثلاثة أيام ، فناداه عبد اللّه بن حصين الأزدي يا حسين ألا تنظر إلى الماء كأنّه كبد السماء واللّه لا تذوق منه قطرة حتّى تموت عطشا .
فقال الحسين : اللّهمّ اقتله عطشا ولا تغفر له أبدا ، فكان بعد ذلك يشرب الماء ولا يروى حتّى سقى بطنه فمات عطشا ، وناداه عمرو بن الحجّاج يا حسين هذا الماء تلغ فيه الكلاب وتشرب منه خنازير أهل السواد ، والحمر والذئاب وما تذوق منه
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 411 .
[ 2 ] تذكرة الخواص : 246 .
[ 3 ] تذكرة الخواص : 247 .