أطعت إمامي ، ووفيت ببيعتي ، فقال له أبو الشعثاء : عصيت ربّك ، وأطعت إمامك في هلاك نفسك ، كسبت العار ، والنار ، قال اللّه عزّ وجلّ :
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ »
، فهو امامك . قال : وأخذ الحرّ بن يزيد القوم بالنزول في ذلك المكان على غير ما ، ولا في قرية .
فقالوا دعنا ننزل في هذه القرية ، يعنون نينوى أو هذه القرية - يعنون الغاضرية - أو هذه الأخرى - يعنون شقيّة - فقال : لا واللّه ما أستطيع ذلك ، هذا رجل قد بعث إلىّ عينا ، فقال له زهير بن القين : يا ابن رسول اللّه ، إنّ قتال هؤلاء أهون من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ، ليأتينا من بعد من ترى مالا قبل لنا به .
فقال له الحسين : ما كنت لأبدأهم بالقتال فقال له زهير بن القين : سربنا إلى هذه القرية حتّى ننزلها فانّها حصينة ، وهي على شاطئ الفرات ، فان منعونا قاتلناهم ، فقتالهم أهون علينا ، من قتال من يجئ من بعدهم ، فقال له الحسين : وأيّة قرية هي ؟ قال : هي العقر ، فقال الحسين : اللّهمّ إنّى أعوذ بك من العقر ، ثمّ نزل ، وذلك يوم الخميس ، وهو اليوم الثاني من المحرّم سنة إحدى وستّين [ 1 ]
. 8 - قال ابن عبد ربه : فلقيه الجيش على خيولهم ، وقد نزلوا بكربلاء ، قال حسين : أىّ أرض هذه ؟ قالوا : كربلاء ، قال : أرض كرب وبلاء ، وأحاطت بهم الخيل [ 2 ]
. 9 - الحافظ ابن عساكر باسناده قال : حدّثنى القاسم بن سلام ، حدّثنى حجّاج ابن محمّد ، عن أبي معشر ، عن بعض مشيخته قال : قال الحسين بن علي حين نزل كربلا : ما اسم هذه الأرض ؟ قالوا : كربلا . قال : كرب وبلاء [ 3 ]
.
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 408 .
[ 2 ] العقد الفريد : 4 / 379 .
[ 3 ] ترجمة الإمام الحسين : 219 .