« كربلاء » فمال قليلا متيامنا حتّى انتهى إلى « نينوى » فإذا هو براكب على نجيب مقبل من القوم ، فوقفوا جميعا ينتظرونه ، فلمّا انتهى إليهم سلّم على الحرّ ولم يسلّم على الحسين ، ثمّ ناول الحرّ كتابا من عبيد اللّه بن زياد ، فقرأ فإذا فيه : أمّا بعد فجعجع بالحسين بن علي ، وأصحابه بالمكان الذي يوافيك كتابي ، ولا تحلّه إلّا بالعراء على غير خمر ولا ماء وقد أمرت حامل كتابي هذا أن يخبرني بما كان منك في ذلك والسلام .
فقرأ الحرّ الكتاب ثمّ ناوله الحسين ، وقال : لا بدّ من إنفاذ أمر الأمير ، عبيد اللّه ابن زياد ، فانزل بهذا المكان ولا تجعل للأمير علىّ علّة ، فقال الحسين عليه السّلام « تقدّم بنا قليلا إلى هذه القرية التي هي منا على غلوة وهي الغاضرية أو هذه الأخرى الّتي تسمّى « السبقة » فنزل في إحداهما .
قال الحرّ : إنّ الأمير كتب إلىّ أن أحلّك على غير ماء ولا بدّ من الانهاء إلى أمره ، فقال زهير بن القين للحسين : بأبى وأمّى يا ابن رسول اللّه واللّه لو لم يأتنا غير هؤلاء لكان لنا فيهم كفاية ، فكيف بمن سيأتينا من غيرهم ، فهلمّ بنا نناجز هؤلاء فانّ قتال هؤلاء أيسر علينا من قتال من يأتينا من غيرهم ، قال الحسين عليه السّلام فانّى أكره أن أبدأهم بقتال حتّى يبدءوا .
فقال زهير فههنا قرية بالقرب منا على شطّ الفرات وهي في عاقول حصينة الفرات يحدق بها إلّا من وجه واحد ، قال الحسين : وما اسم تلك القرية ؟ قال : العقر قال الحسين : نعوذ باللّه من العقر ، فقال الحسين للحرّ : سربنا قليلا ثمّ ننزل ، فسار معه حتّى كربلاء فوقف الحرّ وأصحابه أمام الحسين ومنعوهم من المسير وقال : انزل بهذا المكان ، فالفرات منك قريب قال الحسين وما اسم هذا المكان ؟ قالوا له :
كربلاء .
قال : ذات كرب وبلاء ولقد مرّ أبى بهذا المكان عند مسيره إلى صفّين ، وأنا
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 491
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤٩١