تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
محطّ رحالنا ، ومقتل رجالنا ، وسفك دماءنا ، ثمّ أقبل عمر بن سعد في أربعة آلاف حتّى نزل بالحسين عليه السّلام ، وبعث من غده قرة بن قيس الحنظلي يسأله ما الّذي جاء به ، فلمّا بلّغ رسالته ، قال الحسين كتب الىّ أهل مصركم أن أقدم ، فأمّا إذا كرهتمونى ، فأنا أنصرف عنكم فلمّا سمع عمر جوابه كتب إلى ابن زياد بذلك فلمّا رأى ابن زياد كتابه قال : الآن إذ علقت مخالبنا به يرجو النجاة ولات حين مناص [ 1 ] . 4 - قال ابن طاوس : ثمّ إنّ الحسين عليه السّلام ، قام وركب وسار وكلّما أراد المسير ، يمنعونه تارة ويسايرونه أخرى حتّى بلغ كربلاء ، وكان ذلك في اليوم الثاني من المحرّم فلمّا وصلها قال : ما اسم هذه الأرض فقيل كربلا فقال عليه السّلام : اللّهمّ إنّى أعوذ بك من الكرب والبلاء ، ثمّ قال هذا موضع كرب وبلاء انزلوا ، هاهنا محطّ رحالنا ، ومسفك دمائنا ، وهنا محلّ قبورنا ، بهذا حدثني جدّى رسول إله صلّى اللّه عليه وآله فنزلوا جميعا ونزل الحرّ وأصحابه ناحية وجلس الحسين عليه السّلام يصلح سيفه ويقول :
يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالاشراق والأصيل من طالب وصاحب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل وكلّ حىّ سالك سبيل * ما أقرب الوعد من الرحيل وإنّما الأمر إلى الجليل
قال الراوي : فسمعت زينب بنت فاطمة عليها السّلام ، ذلك ، فقالت يا أخي هذا كلام من أيقن بالقتل ، فقال عليه السّلام : نعم يا أختاه فقالت زينب : وا ثكلاه ينعى الحسين عليه السّلام إلى نفسه ، قال : وبكى النسوة ولطمن الخدود وشققن الجيوب ، وجعلت أمّ كلثوم تنادى وا محمّداه وا عليّاه وا أماه وأخاه وا حسيناه وا ضيعتنا بعدك يا أبا عبد اللّه قال : فعزّاها الحسين عليه السّلام وقال لها يا أختاه تعزى بعزاء اللّه .
هامش
[ 1 ] المناقب : 2 / 214 .
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 489 | الشيخ عزيز الله عطاردي