عنكم ونحن أهل بيت محمّد وأولى بولاية هذا الامر عليكم من هذه المدّعين ، ما ليس لهم والسائرين فيكم بالجور والعدوان وإن أبيتم الّا كراهية لنا والجهل بحقّنا ، وكان رأيكم الآن غير ما أتتني به كتبكم وقدمت به علىّ رسلكم ، انصرفت عنكم ، فقال له الحرّ : أنا واللّه ما أدرى ما هذه الكتب والرسل الّتي تذكر .
فقال الحسين عليه السّلام لبعض أصحابه يا عقبة بن سمعان اخرج الخرجين الّذين فيهما كتبهم ، إلىّ فأخرج خرجين مملوّين صحفا فنشرت بين يديه ، فقال له الحرّ انّا لسنا من هؤلاء الّذين كتبوا إليك ، وقد أمرنا إذا نحن لقيناك ألّا نفارقك حتّى نقدمك الكوفة على عبيد اللّه فقال له الحسين عليه السّلام : الموت أدنى إليك من ذلك ، ثمّ قال لأصحابه قوموا فاركبوا فركبوا وانتظروا حتّى ركب نسائهم .
فقال لأصحابه انصرفوا ، فلمّا ذهبوا لينصرفوا حال القوم بينهم وبين الانصراف ، فقال الحسين عليه السّلام للحرّ ثكلتك امّك ما تريد ؟ قال له الحرّ أما لو غيرك من العرب يقولها لي وهو على مثل الحال الّتي أنت عليها ما تركت ذكر امّه بالثكل كائنا من كان ، ولكن واللّه ما لي إلى ذكر امّك من سبيل الّا بأحسن ما نقدر عليه فقال له الحسين عليه السّلام فما تريد قال : أريد أن انطلق بك إلى الأمير عبيد اللّه .
قال إذا واللّه لا أتّبعك قال إذا واللّه لا أدعك فترادّا القول ثلث مرّات فلما كثر الكلام بينهما قال له الحرّ إنّى لم أومر بقتالك إنّما أمرت الّا أفارقك حتّى أقدمك الكوفة فإذا أبيت فخذ طريقا لا يدخلك الكوفة ولا تردّك إلى المدينة ، تكون بيني وبينك نصفا حتّى اكتب إلى الأمير عبيد اللّه فلعلّ اللّه أن يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن ابتلى بشيء من أمرك فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية .
فسار الحسين عليه السّلام وسار الحرّ في أصحابه يسايره وهو يقول له يا حسين انّى أذكرك اللّه في نفسك ، فإنّى أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ ، فقال الحسين عليه السّلام أفبالموت تخوّفنى وهل يعدو بكم الخطب ، أن تقتلوننى وسأقول كما قال أخو الأوس لابن
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 471
مساهمون: الشيخ عزيز الله عطاردي
ص٤٧١