سأمضى فما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى حقّا وجاهد مسلما
وواسى الرجال الصالحين بنفسه * وفارق مثبورا وخالف مجرما
فان مت لم أندم وإن عشت لم ألم * كفى بك ذلا أن تموت وترغما
[ 1 ]
2 - قال المفيد : ثمّ سار عليه السّلام من بطن العقبة حتّى نزل شراف ، فلمّا كان في السّحر أمر فتيانه فاستقوا من الماء فأكثروا ، ثمّ سار منها حتّى انتصف النّهار ، فبينا هو يسير إذ كبّر رجل من أصحابه فقال له الحسين عليه السّلام : اللّه أكبر لم كبّرت ، قال رأيت النخل فقال له جماعة من أصحابه : واللّه ان هذا لمكان ما رأينا به نخلة قطّ فقال له الحسين عليه السّلام فما ترونه قالوا نراه واللّه آذان الخيل ، قال : واللّه أرى ذلك .
ثمّ قال عليه السّلام ما لنا ملجأ نلجأ إليه فنجعله في ظهورنا ونستقبل القوم بوجه واحد ، فقلنا له بلى ذو حسم إلى جنبك تميل إليه عن يسارك فان سبقت إليه فهو كما تريد ، فاخذ إليه ذات اليسار وصلنا معه فما كان بأسرع من أن طلعت علينا هوادى الخيل فتبيّناها وعدلنا ، فلمّا رأونا عدلنا عن الطريق عدلوا إلينا ، كان أسنّتهم اليعاسيب وكأنّ راياتهم أجنحة الطير فاستبقنا إلى ذي حسم فسبقناهم إليه .
أمر الحسين عليه السّلام بأبنيته فضربت وجاء القوم زهاء الف فارس مع الحرّ بن يزيد التميمي حتّى وقف هو وخيله مقابل الحسين عليه السّلام في حرّ الظهيرة ، والحسين عليه السّلام وأصحابه معتمون متقلّدون أسيافهم ، فقال الحسين عليه السّلام لفتيانهم اسقوا القوم ، وارو وهم من الماء ورشّفوا الخيل ترشيفا ، ففعلوا وأقبلوا يملئون القصاع والطساس من الماء ، ثمّ يدنونها من الفرس فإذا عبّ فيها ثلثا أو أربعا أو خمسا عزلت عنه وسقوا آخر حتّى سقوها كلّها .
هامش
[ 1 ] أمالي الصدوق : 93 .