وان تكن الأموال للترك جمعها * فما بال متروك به المرء يبخل
[ 1 ]
. 41 - قال الدينوري : قالوا : لما رحل الحسين من زرود ، تلقاه رجل من بنى أسد ، فسأله عن الخبر ، فقال : لم أخرج من الكوفة حي قتل مسلم بن عقيل ، وهانى ابن عروة ، ورأيت الصبيان يجرّون بأرجلهما ، فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، عند اللّه نحتسب أنفسنا ، فقال له : أنشدك اللّه يا ابن رسول اللّه في نفسك ، وأنفس أهل بيتك ، هؤلاء ، الذين نراهم معك ، انصرف إلى موضعك ، ودع المسير إلى الكوفة ، فو اللّه مالك بها ناصر ، فقال بنو عقيل - وكانوا معه - مالنا في العيش بعد أخينا مسلم حاجة ، ولسنا براجعين حتّى نموت . فقال الحسين : فما خير في العيش بعد هؤلاء وسار [ 2 ]
. 42 - قال الطبري : قال أبو مخنف : عن أبي جناب الكلبي ، عن عديّ بن حرملة ، عن عبد اللّه بن سليم والمذرى بن المشمعل الأسديين ، قالا فنظر إلينا الحسين فقال : لا خير في العيش بعد هؤلاء ؛ فعلمنا أنّه قد عزم له رأيه على المسير ؛ قالا : فقلنا : خار اللّه لك ! قالا : فقال : رحمكما اللّه ! قالا : فقال له بعض أصحابه :
إنّك واللّه ما أنت مثل مسلم بن عقيل ، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع ، قال الاسديان : ثمّ انتظر حتّى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه ، أكثروا من الماء فاستقوا وأكثروا ، ارتحلوا وساروا حتّى انتهوا إلى زبالة [ 3 ]
.
هامش
[ 1 ] اللهوف : 32 .
[ 2 ] الاخبار الطوال : 247 .
[ 3 ] تاريخ الطبري : 5 / 398 .