وهانى بن عروة وعبد اللّه بن يقطر ، وقد خذلنا شيعتنا ، فمن أحبّ منكم الانصراف فلينصرف ، ليس عليه من ذمام .
قال : فتفرق الناس عنه تفرّقا ، فاخذوا يمينا وشمالا ، حتّى بقي في أصحابه الّذين جاءوا معه من المدينة ، وإنمّا فعل ذلك لأنّه ظنّ إنمّا اتبعه الاعراب لأنّهم ظنّوا أنّه يأتي بلدا قد استقامت له طاعه أهله فكره أن يسيروا معه الّا وهم يعلمون على ما يقدمون ، وقد علم انّهم إذا بيّن لهم لم يصحبه إلّا من يريد مواساته والموت معه ، قال : فلمّا كان من السحر أمر فتياه فاسقوا الماء وأكثروا ، ثمّ صار حتّى مرّ ببطن العقبة فنزل بها [ 1 ]
.
10 - لقائه عليه السلام مع عمرو بن لوذان
45 - قال المفيد : ثمّ سار حتّى مرّ ببطن العقبة ، فنزل عليها ، فلقيه شيخ من بنى عكرمة يقال له عمرو بن لوذان ، فسئله أين تريد ، فقال له الحسين عليه السّلام الكوفة فقال الشيخ : أنشدك لما انصرفت ، فو اللّه ما تقدم الّا على الأسنة وحدّ السيوف ، وانّ هؤلاء الذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مئونة القتال ، ووطئوا لك الأشياء فقدمت عليهم كان ذلك رأيا .
فامّا على هذه الحال الّتي تذكر ، فانّى لا أرى لك أن تفعل ، فقال له يا عبد اللّه ليس يخفى علىّ الرّأى ، وإنّ اللّه تعالى لا يغلب على أمره ، ثمّ قال عليه السّلام واللّه لا يدعوني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فإذا فعلوا سلّط الله عليهم من يذلّهم حتّى يكونوا أذلّ فرق الأمم [ 2 ]
.
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري : 5 / 398 .
[ 2 ] الارشاد : 205 وإعلام الورى : 229 .