تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فسار ابن زياد ، فتحصن منه ، فحصروه في القصر ، فلم يمس مسلم ومعه غير مائة رجل ، فلمّا نظر إلى الناس يتفرقون عنه سار نحو أبواب كندة ، فما بلغ الباب الا معه منهم ثلاثة ، ثمّ خرج من الباب فإذا ليس معه منهم أحد ، فبقى حائرا لا يدرى أين يذهب ، ولا يجد أحدا يدلّه على الطريق ، فنزل عن فرسه ومشى متلدّدا في أزقة الكوفة لا يدرى أين يتوجّه ، حتى انتهى إلى باب مولاة للأشعث بن قيس ، فاستسقاها ماء فسقته ، ثمّ سألته عن حاله ، فأعلمها بقضيّته ، فرقت له وآوته ، وجاء ابنها فعلم بموضعه . فلمّا أصبح غدا إلى محمّد بن الأشعث ، فأعلمه ، فمضى ابن الأشعث إلى ابن زياد فأعلمه ، فقال : انطلق فأتني به ، ووجّه معه عبد اللّه بن العباس السلمى في سبعين رجلا ، فاقتحموا على مسلم الدار ، فثار عليهم بسيفه ، وشدّ عليهم فأخرجهم من الدار ، ثمّ حملوا عليه الثانية ، فشدّ عليهم وأخرجهم أيضا ، فلمّا رأوا ذلك علوا ظهر البيوت فرموه بالحجارة ، وجعلوا يلهبون النار بأطراف القصب ثمّ يلقونها عليه من فوق البيوت . فلمّا رأى ذلك قال : أكلّ ما أرى من الأجلاب لقتل مسلم بن عقيل ؟ يا نفس أخرجي إلى الموت الذي ليس عنه محيص ، فخرج إليهم مصلتا سيفه إلى السكّة ، فقاتلهم ، واختلف هو وبكير بن حمران الأحمرى ، ضربتين : فضرب بكير فم مسلم فقطع السيف شفته العلياء ، وشرع في السفلى ، وضربه مسلم ضربة منكرة في رأسه ثمّ ضربة أخرى على حبل العاتق فكاد يصل إلى جوفه ، وهو يرتجز ويقول :
أقسم لا أقتل الا حرا * وان رأيت الموت شيئا مرا كلّ امرئ يوما ملاق شرا * أخاف أن أكذب أو أغرا
فلمّا رأوا ذلك منه تقدم إليه محمّد بن الأشعث ، فقال له : فانّك لا تكذب ولا تغرّ ، وأعطاه الأمان ، فأمكنهم من نفسه ، وحملوه على بغلة وأتوا به ابن زياد ، وقد
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 379 | الشيخ عزيز الله عطاردي