فتى هو أحيى من فتاة حيّية * وأقطع من ذي شفرتين صقيل
ثمّ دعا ابن زياد ببكير بن حمران الذي ضرب عنق مسلم فقال : أقتلته ؟ قال :
نعم ، قال : فما كان يقول وأنتم تصعدون به لقتلوه ؟ قال : كان يكبّر ويسبّح اللّه ويهلل ويستغفر اللّه ، فلمّا أدنيناه لنضرب عنقه قال : اللّهمّ أحكم بيننا وبين قوم غرّونا وكذّبونا ثمّ خذلونا وقتلونا ، فقلت : الحمد للّه الذي أقادنى منك ، وضربته ضربة لم تعمل شيئا ، فقال لي : أو ما يكفيك وفي خدش منّى وفاء بدمك أيّها العبد ، قال ابن زياد : أو فخرا عند الموت ؟ قال : وضربته الثانية فقتلته .
ثمّ أتبعنا رأسه جسده . وكان ظهور مسلم بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان ليال مضين من ذي الحجّة سنة ستين ، وهو اليوم الذي ارتحل فيه الحسين من مكّة إلى الكوفة ، وقيل : يوم الأربعاء يوم عرفة لتسع مضين من ذي الحجّة سنة ستّين . ثمّ أمر ابن زياد بجثة مسلم فصلبت ، وحمل رأسه إلى دمشق ، وهذا أوّل قتيل صلبت جثته من بني هاشم ، وأوّل رأس حمل من رؤوسهم إلى دمشق [ 1 ]
21 - قال الطبري : حدّثنى زكريا بن يحيى الضرير ، قال : حدّثنا أحمد بن جناب المصيصي - ويكنى أبا الوليد - قال : حدّثنا خالد بن يزيد بن أسد بن عبد اللّه القسري ، قال : حدّثنا عمار الدهني ، قال : قلت لأبي جعفر : حدّثنى بمقتل الحسين حتّى كأنّى حضرته ، قال : مات معاوية والوليد بن عتبة بن أبي سفيان على المدينة ، فأرسل إلى الحسين بن علي ليأخذ بيعته ، فقال له : أخّرنى وارفق ، فأخّره ، فخرج إلى مكّة ، فأتاه أهل الكوفة ورسلهم : ، إنّا قد حبسنا أنفسنا عليك ، ولسنا نحضر الجمعة مع الوالي ، فاقدم علينا وكان النعمان بن بشير الأنصاري على الكوفة .
قال : فبعث الحسين إلى مسلم بن عقيل بن أبي طالب ابن عمّه ، فقال له : سر
هامش
[ 1 ] مروج الذهب : 3 / 66 - 70