زياد ما أراده هانئ ، فأرسل إليه . فقال : انّى شاك لا أستطيع ، فقال : ائتوني به وان كان شاكيا . فأسرجت له دابة ، فركب ومعه عصا ، وكان أعرج .
فجعل يسير قليلا قليلا ، ثمّ يقف ويقول : ما أذهب . إلى ابن زياد ، حتّى دخل على ابن زياد ، فقال له : يا هانى ، أما كانت يد زياد عندك بيضاء ؟ قال : بلى ، قال : ويدي ؟ قال : بلى ، ثمّ قال له هانى : قد كانت لك عندي ولأبيك ، وقد أمنتك في نفسي ومالي . قال : اخرج ، فخرج فتناول العصاء من يده وضرب بها وجهه حتّى كسرها ، ثمّ قدمه فضرب عنقه ، وأرسل إلى مسلم بن عقيل ، فخرج إليهم بسيفه ، فما زال يقاتلهم حتّى أثخنوه بالجراح ، فأسروه ، وأتى به ابن زياد ، فقدّمه ليضرب عنقه .
فقال له : دعني حتّى أوصى ، فقال له : أوص ، فنظر في وجوه الناس ، فقال لعمر بن سعد : ما أرى قرشيا هنا غيرك ، فادن منّى حتّى أكلّمك . فدنا منه ، فقال له : هل لك أن تكون سيّد قريش ما كانت قريش ؟ إنّ حسينا ومن معه ، وهم تسعون انسانا ما بين رجل وامرأة ، في الطريق ، فارددهم واكتب لهم ما أصابني ، ثمّ ضرب عنقه .
فقال عمر لابن زياد : أتدري ما قال لي ؟ قال : اكتم على ابن عمّك . قال : هو أعظم من ذلك . قال : وما هو ؟ قال : قال لي : إنّ حسينا أقبل ، وهم تسعون انسانا ما بين رجل وامرأة ، فارددهم واكتب إليه بما أصابني ، فقال له ابن زياد : أما واللّه إذ دللت عليه لا يقاتله أحد غيرك ، قال : فبعث معه جيشا ، وقد جاء حسينا الخبر وهم بشراف [ 1 ]
. 20 - قال المسعودي : اتصل الخبر بيزيد ، فكتب إلى عبيد اللّه بن زياد ،
هامش
[ 1 ] العقد الفريد : 4 / 377 .