سلبه ابن الأشعث حين أعطاه الأمان سيفه وسلاحه ، وفي ذلك يقول بعض الشعراء في كلمة يهجو فيها ابن الأشعث :
وتركت عمك أن تقاتل دونه * فشلا ، ولولا أنت كان منيعا
وقتلت وافد آل بيت محمّد * وسلبت أسيافا له ودروعا
فلمّا صار مسلم إلى باب القصر ، نظر إلى قلة مبردة ، فاستسقاهم منها ، فمنعهم مسلم بن عمرو الباهلي - وهو أبو قتيبة بن مسلم - أن يسقوه ، فوجه عمرو بن حريث ، فأتاه بماء في قدح ، فلمّا رفعه إلى فيه امتلا القدح دما ، فصبّه وملأه له الثانية فلمّا رفعه إلى فيه سقطت ثناياه فيه وامتلأ دما .
فقال : الحمد للّه ، لو كان من الرزق المقسوم لشربته ، ثمّ أدخل إلى ابن زياد ، فلمّا انقضى كلامه ومسلم يغلظ في الجواب أمر به فأصعد إلى أعلى القصر .
ثمّ دعا الاحمرى الذي ضربه مسلم فقال : كن أنت الذي تضرب عنقه لتأخذ بثارك من ضربته ، فأصعدوه إلى أعلى القصر ، فضرب بكير الاحمرى عنقه ، فأهوى رأسه إلى الأرض ، ثمّ اتبعوا رأسه جسده ، ثمّ أمر بهانى بن عروة فأخرج إلى السوق فضرب عنقه صبرا ، وهو يصيح : يا آل مراد ، وهو شيخها وزعيمها ، وهو يومئذ يركب في أربعة آلاف دارع وثمانية آلاف راجل ، وإذا اجابتها أحلافها من كندة وغيرها كان في ثلاثين ألف دارع ، فلم يجد زعيمهم منهم أحدا فشلا وخذلانا ، فقال الشاعر وهو يرثى هانى بن عروة ومسلم بن عقيل ويذكر ما نالهما :
إذا كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل
إلى بطل قد هشم السيف وجهه * وآخر يهوى في طمار قتيل
أصابهما أمر الأمير فأصبحا * أحاديث من يسعى بكلّ سبيل
ترى جسدا قد غيّر الموت لونه * ونضح دم قد سال كلّ مسيل
أيترك أسماء المهايج آمنا * وقد طلبته مذحج بذحول