تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
بتولية الكوفة ، فخرج من البصرة مسرعا حتّى قدم الكوفة على الظهر ، فدخلها في أهله وحشمه وعليه عمامة سوداء ، قد تلثّم بها ، وهو راكب بغلة والناس يتوقّعون قدوم الحسين ، فجعل ابن زياد يسلّم على الناس فيقولون : وعليك السلام يا ابن رسول اللّه ! قدمت خير مقدم ، حتّى انتهى إلى القصر وفيه النعمان بن بشير ، فتحصّن فيه . ثمّ أشرف عليه ، فقال : يا ابن رسول اللّه ما لي ولك ؟ وما حملك على قصد بلدي من بين البلدان ؟ فقال ابن زياد : لقد طال نومك يا نعيم ، وحسر اللثام عن فيه فعرفه ، ففتح له ، وتنادى الناس ، ابن مرجانة ، وحصبوه بالحصباء ، ففاتهم ودخل القصر ، ولمّا اتّصل خبر ابن زياد بمسلم ، تحوّل إلى هانى بن عروة المرادي ، ووضع ابن زياد الترصد على مسلم ، حتّى علم بموضعه ، فوجّه محمّد بن الأشعث بن قيس إلى هانئ ، فجائه فسأله عن مسلم ، فأنكره ، فأغلظ له ابن زياد القول : فقال هانى : انّ لزياد أبيك عندي بلاء حسنا ، وأنا أحبّ مكافأته به ، فهل لك في خير ؟ قال ابن زياد : وما هو ؟ قال : تشخص إلى أهل الشام أنت وأهل بيتك سالمين بأموالكم ، فانّه قد جاء حقّ من هو أحق من حقّك وحقّ صاحبك ، فقال ابن زياد : أدنوه منّى ، فأدنوه منه ، فضرب وجهه بقضيب كان في يده حتّى كسر أنفه وشقّ حاجبه ، ونشر لحم وجنته ، وكسر القضيب على وجهه ورأسه . وضرب هانئ بيده إلى قائم سيف شرطىّ من تلك الشرط ، فجاذبه الرجل ، ومنعه السيف ، وصاح أصحاب هانى بالباب : قتل صاحبنا ، فخافهم ابن زياد ، وأمر بحبسه في بيت إلى جانب مجلسه ، وأخرج إليهم ابن زياد شريحا القاضي ، فشهد عندهم أنّه حىّ لم يقتل ، فانصرفوا ، ولما بلغ مسلما ما فعل ابن زياد بهانى ، أمر مناد يا فنادى : يا منصور وكانت شعارهم ، فتنادى أهل الكوفة بها ، فاجتمع إليه في وقت واحد ثمانية عشر ألف رجل .
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 378 | الشيخ عزيز الله عطاردي