فان أنتم لم تثأروا بأخيكم * فكونوا بغايا أرضيت بقليل
[ 1 ]
18 - قال ابن قتيبة : قال : فبعث الحسين بن علي مسلم بن عقيل إلى الكوفة يبايعهم له ، وكان على الكوفة النعمان بن بشير ، فقال النعمان لابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحبّ لنا من ابن بجدل . قال : فبلغ ذلك يزيد ، فأراد أن يعزله ، فقال لأهل الشام : أشيروا على ، من أستعمل على الكوفة ؟ فقالوا : أترضى برأي معاوية ؟ قال :
نعم ، قالوا : فان الصكّ بامرة عبيد اللّه بن زياد على العراقين قد كتبه في الديوان ، قال فاستعمله على الكوفة ، فقدم الكوفة قبل أن يقدم الحسين .
بايع لمسلم بن عقيل أكثر من ثلاثين ألفا من أهل الكوفة ، فنهضوا معه يريدون عبيد اللّه بن زياد ، فجعلوا كلّما أشرفوا على زقاق ، انسل عنه منهم ناس ، حتّى بقي مسلم في شرذمة قليلة ، قال : فجعل أناس يرمونه بالآجر من فوق البيوت ، فلمّا رأى ذلك دخل دار هانى بن عروة المرادي ، وكان له فيهم رأى ، فقال له هانى ابن عروة : انّ لي من ابن زياد مكانا ، وسوف أتمارض له ، فإذا جاء يعودني ، فاضرب عنقه ، قال : فقيل لابن زياد : انّ هانى بن عروة شاك يقىء الدم ، قال : وشرب المغرة ، فجعل يقيئها .
قال : فجاء ابن زياد يعوده ، وقال له هانى : إذا قلت لكم اسقونى ، فأخرج إليه فاضرب عنقه ، فقال اسقونى ، فابطئوا عليه ، فقال : ويحكم اسقونى ، ولو كان فيه ذهاب نفسي ، قال : فخرج عبيد اللّه بن زياد ولم يصنع الآخر شيئا ، وكان من أشجع الناس ، ولكنّه أخذته كبوة ، فقيل لابن زياد : واللّه انّ في البيت رجلا متسلّحا .
فأرسل ابن زياد إلى هانى فدعاه . فقال : انّى شاك لا أستطيع النهوض .
فقال : ائتوني به وإن كان شاكيا ، قال : فأخرج له دابّة ، فركب ومعه عصاه
و
هامش
[ 1 ] مقاتل الطالبيين : 70 .