تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
أهل الحجاز إلى بيعتك أجبناك ، وكنا إليك سراعا ، وكنت أحقّ بذلك من يزيد ، ودخل أبو بكر بن الحارث بن هشام على الحسين ، فقال : يا ابن عمّ ، إنّ الرحم يظائرنى عليك ، ولا أدرى كيف أنا في النصيحة لك ، فقال : يا أبا بكر ما أنت ممّن يستغش ولا يتّهم ، فقل . فقال أبو بكر : كان أبوك أقدم سابقة ، وأحسن في الاسلام أثرا ، وأشدّ بأسا ، والناس له أرجى ، ومنه أسمع وعليه أجمع ، فسار إلى معاوية والناس مجتمعون عليه الا أهل الشام وهو أعزّ منه ، فخذلوه ، وتثاقلوا عنه ، حرصا على الدنيا ، وضنا بها ، فجرّعوه الغيظ ، وخالفوه حتّى صار إلى ما صار إليه من كرامة اللّه ورضوانه ، ثمّ صنعوا بأخيك بعد أبيك ما صنعوا ، وقد شهدت ذلك كلّه ورأيته . ثمّ أنت تريد أن تسير إلى اللذين عدوا على أبيك وأخيك تقاتل بهم أهل الشام وأهل العراق ، ومن هو أعدّ منك وأقوى ، والناس منه أخوف ، وله أرجى ، فلو بلغهم مسيرك إليهم لاستطغوا الناس بالأموال ، وهم عبيد الدنيا ، فيقاتلك من وعدك أن ينصرك ، ويخذلك من أنت أحبّ إليه ممن ينصره ، فاذكر اللّه في نفسك . فقال الحسين : جزاك اللّه خيرا يا ابن عمّ ، فقد أجهدك رأيك ، ومهما يقض اللّه يكن ، فقال : إنّا للّه وعند اللّه نحتسب يا أبا عبد اللّه ، ثمّ دخل على الحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي وإلى مكة وهو يقول :
كم نرى ناصحا يقول فيعصى * وظنين المغيب يلفى نصيحا
فقال : وما ذاك ؟ فأخبره بما قال للحسين ، فقال : نصحت له وربّ الكعبة [ 1 ] . 16 - قال سبط ابن الجوزي قال السدى : خرج الحسين من المدينة وهو يقرأ فخرج منها خائفا يترقّب فلمّا دخل مكّة فقال له عمرو بن سعيد : ما أقدمك ، فقال
هامش
[ 1 ] مروج الذهب : 3 / 64 .