شهيقى فضمني إليه وقال :
حدّثك أنّى مقتول فقلت : حوشيت [ 1 ] يا ابن رسول اللّه فقال سألتك بحقّ أبيك بقتلى أخبرك ، فقلت نعم ، فلو لا ناولت وبايعت فقال : حدّثنى أبى أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبره بقتله ، وقتلى ، وأنّ تربتى تكون بقرب تربته ، فتظنّ إنّك علمت ما لم أعلمه وأنّى لا أعطى الدنيّة من نفسي أبدا ، ولتلقين فاطمة أباها شاكية ما لقيت ذريّتها من أمّته ولا يدخل الجنّة أحد أذاها في ذرّيتها [ 2 ]
. 9 - قال الطبري : في حوادث سنه 60 : وفي هذه السنة بويع ليزيد بن معاوية بالخلافة بعد أبيه ، للنصف من رجب في قول بعضهم وفي قول بعض : لثمان بقين منه على ما ذكرنا من وفاة والده معاوية ، فأقر عبيد اللّه بن زياد على البصرة والنعمان ابن بشير على الكوفة .
قال هشام بن محمّد ، عن أبي مخنف ولى يزيد في هلال رجب سنة ستين وأمير المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان ، وأمير الكوفة النعمان بن بشير الأنصاري وأمير البصرة عبيد اللّه بن زياد وأمير مكّة عمرو بن سعيد بن العاص ، ولم يكن ليزيد همة حين ولى إلّا بيعة النفر الذين أبوا على معاوية الإجابة إلى بيعة يزيد حين دعا الناس إلى بيعته وأنّه ولىّ عهده بعد والفراغ من أمرهم فكتب إلى الوليد :
بسم اللّه الرحمن الرحيم : من يزيد أمير المؤمنين إلى الوليد بن عتبة أمّا بعد ، فانّ معاوية كان عبدا من عباد اللّه أكرمه اللّه واستخلفه وخوّله ومكّن له فعاش بقدر ومات بأجل فرحمه اللّه فقد عاش محمودا ومات برّا تقيا والسلام .
أمّا بعد فخذ حسينا وعبد اللّه بن عمر وعبد اللّه بن الزبير بالبيعة أخذا شديدا ليست فيه رخصة حتّى يبايعوا والسلام ، فلمّا أتاه نعى معاوية فزع به وكبر
هامش
[ 1 ] كذا في الأصل .
[ 2 ] اللهوف : 11 .