تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
كان عندي جبرئيل فأخبرني أنّ الحسين يقتل بشاطئ الفرات ، وقال : هل لك أن أشمّك من تربته ؟ قلت : نعم فمدّ يده فأخذ قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عيني أن فاضتا واسم الأرض كربلا . فلمّا أتت عليه سنتان خرج النبيّ إلى سفر فوقف في بعض الطريق واسترجع ودمعت عيناه ، فسئل عن ذلك فقال : هذا جبرئيل يخبرني عن أرض بشطّ الفرات ، يقال لها كربلا يقتل فيها ولدى الحسين وكأنّى انظر إليه وإلى مصرعه ومدفنه بها ، وكأنّى أنظر على السّبايا على أقتاب المطايا وقد أهدى رأس ولدى الحسين إلى يزيد لعنه اللّه ، فو اللّه ما ينظر أحد إلى رأس الحسين ويفرح الّا خاف اللّه بين قلبه ولسانه ، وعذّبه واللّه عذابا أليما . ثمّ رجع النبيّ من سفره مغموما مهموما ، كئيبا حزينا فصعد ، المنبر وأصعد معه الحسن والحسين وخطب ووعظ الناس فلمّا فرغ من خطبته وضع يده اليمنى على رأس الحسن ويده اليسرى على رأس الحسين ، وقال : اللّهمّ إنّ محمّدا عبدك ورسولك وهذان أطائب عترتي ، وخيار أرومتي ، وأفضل ذرّيتى ، ومن أخلّفهما في أمّتى وقد أخبرني جبرئيل أنّ ولدى هذا مقتول بالسمّ والآخر شهيد مضرّج بالدم اللّهمّ فبارك له في قتله ، واجعله من سادات الشهداء اللّهمّ ولا تبارك في قاتله وأصله حرّ نارك ، واحشره في أسفل درك الجحيم . قال : فضجّ الناس بالبكاء والعويل ، فقال لهم النبيّ : أيّها الناس أتبكونه ولا تنصرونه ، اللّهم فكن أنت له وليا وناصرا ، ثمّ قال : يا قوم انّى مخلف فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي وأرومتي ومزاج مائي وثمرة فؤادي ، ومهجتي ، لن يفترقا حتّى يردا علىّ الحوض ألا وإنّى لا أسألكم في ذلك إلّا ما أمرني ربّى أن أسألكم عنه ، أسألكم عن المودّة في القربى ، واحذروا أن تلقوني غدا على الحوض وقد آذيتم
مسند الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 217 | الشيخ عزيز الله عطاردي