فريدا ليس له ناصر ولا معين ، ولو تراه يا آدم وهو يقول : وا عطشا وا قلّة ناصراه .
حتّى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان ، فلم يجبه أحد إلّا بالسيوف ، وشرب الحتوف ، فيذبح ذبح الشاة من قفاه ، وينهب رحله أعداؤه وتشهر رؤوسهم هو وأنصاره في البلدان ، ومعهم النسوان ، كذلك سبق في علم الواحد المنّان :
فبكى آدم وجبرئيل بكاء الثكلى [ 1 ]
70 - عنه قال : روى عن بعض الثقات الأخيار ، أنّ الحسن والحسين عليهما السّلام دخلا يوم عيد إلى حجرة جدّهما ، رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالا : يا جدّا ، اليوم يوم العيد ، وقد تزيّن أولاد العرب بألوان اللّباس ولبسوا جديد الثياب ، وليس لنا ثوب جديد وقد توجّهنا لذلك إليك ، فتأمّل النبيّ حالهما وبكى ، ولم يكن عنده في البيت ثياب يليق بهما ، ولا رأى أن يمنعهما فيكسر خاطرهما ، فدعا ربّه وقال : إلهي أجبر قلبهما وقلب امّهما .
فنزل جبرئيل ومعه حلّتان بيضاوان من حلل الجنّة ، فسرّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال لهما : يا سيّدى شباب أهل الجنّة ، خذوا أثوابا خاطها خيّاط القدرة على قدر طولكما ، فلمّا رأيا الخلع بيضا قالا : يا جدّاه كيف هذا وجميع صبيان العرب لابسون ألوان الثياب ، فأطرق النبيّ ساعة متفكّرا في أمرهما .
فقال جبرئيل : يا محمّد طب نفسا وقرّ عينا إنّ صابغ صبغة اللّه عزّ وجلّ يقضى لهما هذا الأمر ويفرّح قلوبهما بأىّ لون شاءا ، فأمر يا محمّد باحضار الطست والإبريق فأحضرا فقال جبرئيل : يا رسول اللّه أنا أصبّ الماء على هذه الخلع وأنت تفركهما بيدك فتصبغ لهما بأىّ لون شاءا .
فوضع النبيّ حلّة الحسن في الطست فأخذ جبرئيل يصبّ الماء ثمّ أقبل النبيّ
هامش
[ 1 ] بحار الأنوار : 44 / 245 .