ولم يحج غيرها ، وذكر أنه حج ب « مكة « 1 » » مرة أخرى .
هامش
- « حجة الوداع ؛ لإشعاره بكراهة المودع ، وأسفه على من ودعه ؛ وذلك لا يليق به صلى اللّه عليه وسلّم ، ولم يكرهه غيره ؛ بل أطلقوا ذلك عليها ؛ فقالت « عائشة » - رضي الله عنها - خرجنا في حجة الوداع » .
وقال ابن عمر : « أمر صلى اللّه عليه وسلّم أزواجه عام حجة الوداع » . وقال « سعد بن أبي وقاص » : « دعاني صلى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع » وقال أبو أيوب : « أنه صلى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع صلى المغرب والعشاء جمعا » .
وقال جرير : « أنه صلى اللّه عليه وسلّم قال له في حجة الوداع : « استنصت الناس » وكلها في الصحيح ؛ بل فيه أيضا ، عن ابن عباس نفسه : « أن امرأة استفتت رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع ؛ فكأنه رجع عن الكراهة ؛ لأنه لا يلزم من الوصية بتلك الوصايا ، والحث عليها المشعر بأنهم لا يجدون من يذكرهم بها بعده أسفه على مفارقتهم » . اه : المواهب وشرحها .
( 1 ) حول قوله : « . . . حج بمكة مرة أخرى » .
قال الزرقاني في « شرح المواهب » 3 / 105 - 106 : « قال الحافظ : غرض أبي إسحاق أن لقوله : بعد ما هاجر مفهوما ، وأنه قبله حج ؛ لكن قوله : أخرى يوهم أنه لم يحج قبل الهجرة ، وهو بمكة إلا واحدة ، وليس كذلك ؛ بل حج قبلها مرارا ؛ بل الذي لا ارتياب فيه أنه لم يترك الحج ، وهو بمكة قط ؛ لأن قريشا في الجاهلية لم يكونوا يتركون الحج ، وإنما يتأخر من لم يكن بمكة ، أو عاقه ضعف ، وإذا كانوا وهم على غير دين يحرصون على إقامة الحج ، ويرونه من مفاخرهم التي امتازوا بها على غيرهم من العرب ؛ فكيف يظن به صلى اللّه عليه وسلّم أنه يتركه ، وقد ثبت حديث « جبير بن مطعم » أنه رآه - عليه السلام - في الجاهلية واقفا بعرفة ؛ وأنه من توفيق الله له . وثبت دعاؤه قبائل العرب إلى الإسلام ب « منى » ثلاث سنين متوالية . . . فلا يقبل نفي ابن سعد أنه لم يحج بعد النبوة إلا حجة الوداع ؛ لأن المثبت تقدم على النافي ، خصوصا وقد صحبه دليل إثبات ، ولم يصب النافي دليل نفيه . وقيل حج بمكة حجتين قبل الهجرة ، وحجة بعدها أخرجه الترمذي - الحج رقم : 743 - :
عن جابر بن عبد الله . وقال ابن عباس : - رضي الله عنه - : « حج - صلى اللّه عليه وسلّم - قبل أن يهاجر ثلاث حجج أخرجه ابن ماجة - المناسك رقم : 3067 - والحاكم .
قال الحافظ : وهو مبني على عدد وفود الأنصار إلى العقبة ب « منى » بعد الحج ؛ فإنهم قدموا أولا فتواعدوا ثم ثانيا فبايعوا الأولى ، ثم ثالثا فبايعوا الثانية ، وهذا لا يقتضي نفي الحج قبل ذلك ، فهذا بعد النبوة ، وقبلها لا يعلمه إلا الله - أي : عدد حجه - .
وقد أخرج الحاكم بسند صحيح إلى الثوري ؛ أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم حج قبل أن يهاجر حججا .
وقال ابن الجوزي : حج حججا لا يعرف عددها » . . . اه : المواهب اللدنية مع شرحها بتصرف .
وانظر : صحيح ابن خزيمة 4 / 352 رقم : 3056 .
وانظر : جامع الترمذي 3 / 178 رقم : 815 .
وانظر : فتح الباري لابن حجر 8 / 104 .