تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قال المحب الطبري : كان - عليه السلام - يحج قبل البعث وبعده ، قبل نزول فرض الحج عليه ، ولما أراد صلى اللّه عليه وسلّم الخروج لحجة الوداع أذن في الناس بالحج ، وأمرهم بالخروج معه ، فخرج صلى اللّه عليه وسلّم من المدينة لخمس ليال بقين من ذي القعدة « 1 » ، وكان خروجه بين الظهر والعصر ، ودخل مكة صبح يوم الأحد رابع ذي الحجة . وحج معه في ذلك العام نحو سبعين ألفا ، والله - تعالى - أعلم . وبين حجة الوداع ووفاته صلى اللّه عليه وسلّم نيف وثمانون يوما « 2 » . وهذا يرده قول من قال : إن
هامش
( 1 ) حديث خروجه صلى اللّه عليه وسلّم من المدينة لخمس ليال . . . الخ متفق عليه : من حديث عائشة - رضي الله عنها - أخرجه البخاري في صحيحه كتاب « الحج » رقم : 1594 ، بلفظ : عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : « خرجنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لخمس من ذي القعدة لا نرى إلا الحج . . . الخ » وانظر الحديث تحت أرقام : 1605 ، 1641 : عن عائشة - رضي الله عنها - . وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب « الحج » رقم : 2112 . وحول وقت خروجه صلى اللّه عليه وسلّم خلاف نذكر فيه ما قاله صاحب « المواهب اللدنية وشارحها » 3 / 105 - 1060 فنقول : . . . « لخمس ليال من ذي الحجة ، كما أخرجه البخاري عن ابن عباس ، والشيخان ، عن عائشة ، وجزم ابن حزم بأن خروجه كان يوم الخميس ، وفيه نظر ؛ لأن أول ذي الحجة كان يوم الخميس قطعا ؛ لما ثبت وتواتر أن وقوفه صلى اللّه عليه وسلّم ب « عرفة » كان يوم الجمعة ؛ فتعين أن أول الشهر كان يوم الخميس ، فلا يصح أن يكون خروجه يوم الجمعة لقولهما : « لخمس ليال بقين من ذي القعدة » فيبقى من ليلة السبت حتى ليلة الأربعاء خمس ليال ؛ لكن يدفع هذا الظاهر أنه ثبت في الصحيحين عن أنس : « صلينا مع النبي صلى اللّه عليه وسلّم الظهر بالمدينة أربعا ، والعصر بذي الحليفة ركعتين ، فدل قوله : « الظهر أربعا » على أن خروجهم لم يكن يوم الجمعة ، فما بقي إلا أن يكون خروجهم يوم السبت ولا يشكل قولهما : أن الباقي خمس ليال . بأن الباقي أربع ؛ لأنه يحمل قول من قال : « لخمس بقين » أي : أن كان الشهر ثلاثين فاتفق أن جاء تسعا وعشرين ؛ فيكون يوم الخميس أول ذي الحجة بعد مضي أربع ليال لا خمس ، وبها أي : بهذه المقالة . وفي الفتح : وبهذا - أي : المذكور من الجمل - تتفق الأخبار ، هكذا جمع الحافظ ابن كثير بين الروايات ، وقوى ابن كثير هذا الجمع بقول « جابر » - رضي الله عنه - وهو أحسن الصحابة سياقا لحديث حجة الوداع ؛ فإنه ذكرها من حين خروجه صلى اللّه عليه وسلّم من المدينة إلى آخرها فهو أحفظ لها من غيره ؛ أنه خرج لخمس بقين من القعدة ، أو أربع ، فتردده فيما بقي يؤيد ذلك الجمع ، وصرح الواقدي : بأن خروجه صلى اللّه عليه وسلّم من المدينة إلى آخرها فهو أحفظ لها من غيره ؛ أنه خرج لخمس بقين من القعدة ، أو أربع ، فتردده فيما بقي يؤيد ذلك الجمع . وصرح الواقدي : بأن خروجه صلى اللّه عليه وسلّم كان يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة ، وهو ما يقوي الجمع أيضا . . . » اه : المواهب . وانظر : « الطبقات » للإمام ابن سعد 2 / 124 . ( 2 ) عن المدة بين حجته صلى اللّه عليه وسلّم ووفاته . . . قال القسطلاني في « المواهب اللدنية » 8 / 250 « . . . وقيل : « عاش بعدها - أي : حجة -