« صفوان بن أمية » / وركب صلى اللّه عليه وسلّم بغلته البيضاء ، فاستقبل المسلمون وادي « حنين » وانحدروا « 1 » إليه ؛ وذلك في غبش الصبح ، فما راعهم إلا الكتائب خارجة من مضايق الوادي ، فشدوا على المسلمين شدة رجل واحد ، فرجع المسلمون ، وانحاز - عليه السلام - ذات اليمين في جماعة من أهل بيته ، وأصحابه ، ثم قال : « أيها الناس هلم إلي أنا رسول الله ، أنا محمد بن عبد الله » . وأمر العباس ينادي في الناس ، فتراجعوا ، وقبض - عليه السلام - قبضة من تراب ، فرمى بها في وجوه المشركين ،
هامش
- فقال أبو بكر : لا نغلب اليوم من قلة ! .
وخرج مع رسول الله ناس من المشركين كثير ، منهم « صفوان بن أمية » ، وكان رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم استعار منه مائة درع بأداتها . . . » اه : الطبقات .
( 1 ) عن ركوب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بغلته البيضاء ، قال ابن سعد في « الطبقات » 2 / 121 - 138 :
« وانحدر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم في وادى الحنين على تعبئة ، وركب بغلته البيضاء « دلدل » ، ولبس درعين ، والمغفر ، والبيضة ، فاستقبلهم من هوازن شيء لم يروا مثله قط من السواد والكثبة ؛ وذلك في غبش الصبح ، وخرجت الكتائب من مضيق الوادي وشعبه ، فحملوا حملة واحدة ، وانكشفت الخيل - خيل بني سليم - مولية وتبعهم أهل مكة ، وتبعهم الناس منهزمين ، فجعل رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « يا أنصار الله ، وأنصار رسوله : أنا عبد الله ورسوله » ! ورجع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم إلى العسكر وثاب إليه من انهزم ، وثبت معه يومئذ : « العباس بن عبد المطلب » و « علي بن أبي طالب » . . . في ناس من أهل بيته ، وأصحابه . . . وجعل يقول للعباس : « ناد يا معشر الأنصار يا أصحاب السمرة ، يا أصحاب سورة البقرة ، فنادى - وكان صيتا - فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها يقولون : لبيك يا لبيك ! فحملوا على المشركين ، فأشرف رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم على قتالهم فقال : « الآن حمي الوطيس ، أنا النبي لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب » ثم قال للعباس بن عبد المطلب : ناولني حصيات ، فناولته حصيات من الأرض ، ثم قال : « شاهت الوجوه ! » ورمى بها وجوه المشركين ، وقال : « انهزموا ورب الكعبة » وقذف الله في قلوبهم الرعب ، وانهزموا لا يلوي أحد منهم على أحد ، فأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أن يقتل من قدر عليه ، فحنق المسلمون عليهم يقتلونهم حتى قتلوا الذرية ، فبلغ ذلك رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، فنهى عن قتل الذرية . . . إلخ » اه : الطبقات .
وانظر : « السيرة النبوية » لابن هشام 4 / 121 - 138 .
وانظر : « الروض الأنف » للسهيلي 4 / 138 - 147 .
وحول الغزوة انظر : المصادر والمراجع التي ذكرناها في التحقيق .
وانظر : « صحيح البخاري » كتاب « المغازي » باب قول الله - تعالى -وَيَوْمَ حُنَيْنٍ . . .وصحيح مسلم كتاب « الجهاد والسير » ، باب غزوة « حنين » 5 / 168 ، 5 / 166 - 167 .
وانظر « تاريخ الإسلام » للذهبي « المغازي » ص 475 ، 487 .