فهزمهم الله ، واتبعهم المسلمون يقتلونهم ، وغنمهم الله نساءهم ، وذراريهم ، وأموالهم .
[ غزوة الطائف « 1 »
]
( ثم غزا - عليه السلام - الطائف في هذه السنة ) ، والطائف : بلد كبير مشهور كثير الأعناب والفواكه ، على مرحلتين أو ثلاث من مكة ، سار إليها - عليه السلام - في شوال حين خرج من « حنين » ، وكانت « ثقيف » لما انهزموا من « أوطاس » دخلوا حصنهم ب « الطائف » وأغلقوه عليهم ، بعد أن ملئوه عليهم بما يحتاجون إليه ، فلما وصل إليهم نزل قريبا « 2 » من الحصن ، حتى أوذي / المسلمون بالنبل ، فارتفع إلى موضع مسجده
هامش
( 1 ) عن « الطائف » قال الإمام ابن حجر في « فتح الباري بشرح صحيح البخاري » كتاب « المغازي » ، باب غزوة الطائف في « شوال سنة ثمان قاله موسى بن عقبة » 8 / 43 - 44 :
« . . . بلد كبير مشهور كثير الأعناب والنخيل ، على ثلاث مراحل ، أو اثنتين من مكة ، من جهة الشرق .
قيل : أصلها أن « جبريل » عليه السلام اقتلع الجنة التي كانت لأصحاب الضريم ، فسار بها إلى مكة ، فطاف بها حول البيت ، ثم أنزلها حيث الطائف ؛ فسمي الموضع بها ، وكانت أولا بنواحي « صنعاء » واسم الأرض « وج » - بتشديد الجيم - سميت برجل ، وهو ابن عبد الجن من العماليق ، وهو أول من نزل بها وسار النبي صلى اللّه عليه وسلّم بعد منصرفه من « حنين » ، وحبس الغنائم ب « الجعرانة » ، وكان « مالك بن عوف النصري » قائد هوزان « لما انهزم دخل « الطائف » ، وكان له « حصن » - بلية - وهي بكسر اللام وتخفيف التحتانية ، على أميال من الطائف ، فأمر بهدمه » اه : فتح الباري .
( 2 ) حول نزول رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم قريبا من الحصن قال ابن هشام في « السيرة النبوية » 4 / 104 - 105 .
قال ابن إسحاق : . . . ثم مضى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم حتى نزل قريبا من « الطائف » فضرب عسكره ، فقتل به ناس من أصحابه بالنبل ؛ وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف ؛ فكانت النبل تنالهم ولم يقدر المسلمون أن يدخلوا حائطهم ، أغلقوه دونهم ، فلما أصيب أولئك النفر من أصحابه بالنبل ، وضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة . قال ابن هشام :
ويقال : سبع عشرة ليلة . . . فحاصرهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم ، وقاتلهم قتالا شديدا ، وتراموا بالنبل .
قال ابن هشام : ورماهم رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بالمنجنيق . قال ابن إسحاق : حتى إذا كان يوم الشدخة ، عند جدار الطائف ، دخل نفر من أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم تحت دبابة ، ثم زحفوا بها إلى جدار « الطائف » ؛ ليحرقوه ، فأرسلت عليهم « ثقيف » سكك الحديد محماة بالنار ، فخرجوا من تحتها ، فرمتهم « ثقيف » بالنبل ، فقتلوا منهم رجالا ، فأمر رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بقطع أعناب « ثقيف » ، فوقع الناس فيها يقطعون . . . إلخ . اه : السيرة النبوية لابن هشام .