وكان ممن لقيه أيضا وهو نازل ب « مر الظهران » من أعمال مكة « أبو سفيان بن حرب « 1 » » ، جاء به العباس إليه ، فاستأمنه وأسلم ، ودخل - عليه السلام - مكة من كداء « 2 » - بفتح الكاف والمد - فنزل بأعلاها ، وهو يومئذ غير محرم « * » ، وضربت هنالك قبته ، وأمر « خالد بن الوليد » فدخل من « الليط » « 3 » .
وأقام - عليه السلام - خمس عشرة ليلة يقصر الصلاة ، وكان فتحها لثلاث عشرة خلت من رمضان « 4 » ، وهل فتحت عنوة أو صالحا ؟ قولان :
هامش
- أو لآخذن بني هذا ؛ ثم لنذهبن في الأرض حتى نموت عطشا وجوعا ؛ فلما بلغ رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم رق لهما ، ثم أذن لهما فدخلا عليه فأسلما . . . » اه : السيرة النبوية .
( 1 ) حول إسلام « أبي سفيان . . . » انظر : كتب تراجم الرجال كالاستيعاب لابن عبد البر ، وأسد الغابة لابن الأثير ، والإصابة للحافظ بن حجر .
وانظر : « السيرة النبوية » لابن هشام المصدر السابق .
( 2 ) حول دخوله صلى اللّه عليه وسلّم من كداء ، أخرج البخاري في صحيحه - فتح الباري ، كتاب ( المغازي ) فتح مكة 7 / 598 رقم : 4280 : « عن » عروة أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أمر الزبير بن العوام ، أن يدخل مكة من « كداء » من أعلى مكة ؛ وأن يغرز رايته بالحجون ، ولا يبرح حتى يأتيه . اه : فتح الباري .
( * ) حول قوله : « غير محرم . . . » قال ابن القيم في « زاد المعاد » بحاشية « المواهب » 2 / 191 :
« . . . ثم دخلها . . . عام الفتح في رمضان ، بغير إحرام » اه : زاد المعاد .
( 3 ) حول دخول « خالد . . . » من « الليط » قال ابن هشام في « السيرة النبوية » 4 / 88 - 89 : قال إسحاق : « . . . أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أمر خالد بن الوليد ، فدخل من « الليط » أسفل مكة في بعض الناس ، وكان « خالد . . . » على المجنبة اليمنى ، وفيها : أسلم ، وغفار ، ومزينة . . . وقبائل من العرب . . . إلخ » اه : السيرة النبوية .
( 4 ) حول الاختلاف عن قدر إقامته بمكة قال الصالحي في « سبل الهدى والرشاد » 5 / 261 : « عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : أقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بمكة تسعة عشر يوما يصلي ركعتين » وفي لفظ : « أقمنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بمكة تسعة عشر نقصر الصلاة » ورواه البخاري . وأبو داود . . . وعنده سبعة عشر بتقديم السين على الموحدة .
وعن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال : « غزوت مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم الفتح فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين » رواه أبو داود .
وعن أنس قال : « أقمنا مع رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم عشرة نقصر الصلاة » رواه البخاري في مقام النبي صلى اللّه عليه وسلّم بمكة زمان الفتح وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - . . . « أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم أقام بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة الرواية التي معنا - رواه أبو داود ، من طريق ابن إسحاق ، والنسائي من طريق « عراك بن مالك » كلاهما عن « عبيد الله » وصححه الحافظ » اه : سبل الهدى والرشاد .