تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
بالطائف اليوم ، فحاصرهم بضعة عشر يوما ، وقتل رجلان من المسلمين ، ولم يؤذن لهم في فتحها ذلك الوقت ؛ فأمر « عمر بن الخطاب » « 1 » فأذن بالرحيل ، وانصرف في شوال ، حتى أتى « الجعرانة » حيث حبس سبي « هوازن » ، فنزلها ، وكان السبي ستة آلاف بين الذراري والنساء ، والإبل أربعة ألف بعير ، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، وأربعة آلاف أوقية ، فقسمها « 2 » بين المؤلفة قلوبهم ، ولم يعط الأنصار شيئا ، كما في الصحيح .

[ غزوة تبوك ]

( فلما أتت لهجرته صلى اللّه عليه وسلّم ثماني سنين ، وستة أشهر ، وخمسة أيام غزا غزوة تبوك « 3 » ) ،
هامش
( 1 ) عن قوله : « ولم يؤذن لهم في فتحها . . . إلخ » قال ابن هشام في « السيرة النبوية » 4 / 150 : قال ابن إسحاق : « . . . أو ما أذن لك فيهم يا رسول الله ؟ ! قال : « لا » . قال : أفلا أؤذن بالرحيل ؟ قال : « بلى » . قال : فأذن « عمر » - رضي الله عنه - بالرحيل . . . إلخ اه : السيرة النبوية . ( 2 ) عن سبي « هوزان » انظر « السيرة النبوية » أمر أموال هوازن ، وسباياها ، وعطايا المؤلفة قلوبهم منها ، وإنعام رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم فيها . وانظر : « مغازي الواقدي » 3 / 922 - 938 . وانظر : « الطبقات » لابن سعد 2 / 108 - 113 . ( 3 ) عن « تبوك » قال الحافظ ابن حجر في « فتح الباري بشرح صحيح البخاري » كتاب « المغازي » 8 / 111 : « . . . وتبوك مكان معروف ، هو نصف الطريق المدينة إلى دمشق ، ويقال بينه وبين المدينة أربع عشرة مرحلة . وذكرها ابن سيده في « المحكم . . . » في الثلاثي الصحيح ، وكلام ابن قتيبة يقتضي أنها من المعتل ؛ فإنه قال جاءها النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وهم يبكون ماءها بقدح ؛ فقال : « ما زلتم تبوكونها » ؛ فسميت حينئذ « تبوك » ، وهو غزوة « العسرة » . وهذا القول مأخوذ من قوله تعالى :الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ[ سورة التوبة ، من الآية : 117 ] . وسميت بغزوة « العسرة » لحديث ابن عباس - رضي الله عنهما - : « قيل لعمر ، حدثنا عن شأن ساعة العسرة ، قال : خرجنا إلى « تبوك » في قيظ شديد ، فأصابنا عطش » . وفي تفسير « عبد الرزاق » ، عن معمر ، عن ابن عقيل ، قال : « خرجوا في قلة من الظهر ، وفي حر شديد ؛ حتى كانوا ينحرون البعير فيشربون ما في كرشه من الماء ؛ فكان ذلك عسرة من الماء ، وفي الظهر ، وفي الأنفقة ؛ فسميت « غزوة العسرة » . و « تبوك » المشهور فيها عدم الصرف ؛ للعملية والتأنيث ، ومن صرفها أراد الموضع ، ووقعت تسميتها بذلك في الأحاديث الصحيحة ؛ منها حديث مسلم : « إنكم ستأتون غدا ، عين تبوك » . وقيل : سميت بذلك لقوله صلى اللّه عليه وسلّم للرجلين اللذين سبقاه إلى العين : « ما زلتما تبوكانها منذ اليوم » . قال ابن قتيبة : « فبذلك سميت عين « تبوك » .