تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

[ غزوة مكة ]

( ثم غزا - عليه السلام - مكة وفتحها ، وقد مضى من هجرته سبع سنين ، وثمانية أشهر ، وأحد عشر يوما « 1 » ) . وذلك لما كان من مظاهرة « 2 » / قريش ، وبني بكر بن عبد مناف بن كنانة ، على
هامش
( 1 ) عن خروج رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم لفتح مكة قال ابن هشام في « السيرة النبوية » 4 / 88 : قال ابن إسحاق « . . . ثم مضى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . . . وخرج لعشر مضين من رمضان من السنة الثامنة من الهجرة . . . » اه : السيرة النبوية . ( 2 ) عن سبب الغزوة قال ابن هشام في « السيرة النبوية » 4 / 85 - 86 : قال ابن إسحاق : « . . . ثم أقام رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم بعد بعثه إلى « مؤتة » جمادى الآخرة ورجبا . . . ثم إن بني بكر بن عبد مناة . . . عدت على « خزاعة » ، وهم على ماء لهم بأسفل مكة يقال له : « الوتير » ، وكان الذي هاج ما بين بني بكر ، وخزاعة ؛ أن رجلا من بني الحضرمي ، واسمه « مالك بن عباد » - وحلف الحضرمي يومئذ إلى الأسود بن رزن - خرج تاجرا ، فلما توسط أرض خزاعة ، عدوا عليه فقتلوه ، وأخذوا ماله ، فعدت « بنو بكر » على رجل من « خزاعة » فقتلوه ، فعدت « خزاعة » قبيل الإسلام على بني الأسود بن رزن الديلي - وهم منخر بني كنانة وأشرافهم - سلمى وكلثوم وذؤيب - فقتلوهم ب « عرفة » عند أنصاب الحرم . . . فبينا بنو بكر ، وخزاعة على ذلك حجز بينهم الإسلام ، وتشاغل الناس به فلما كان صلح الحديبية بين رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وبين قريش كان فيما شرطوا لرسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وشرط لهم . . . أنه من أحب أن يدخل في عقد رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وعهده فليدخل فيه ، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدها فليدخل فيه فدخلت « بنو بكر » في عقد قريش ، ودخلت خزاعة في عقد الرسول صلى اللّه عليه وسلّم وعهده . . . فلما كانت الهدنة اغتنمها « بنو الديل » من بني بكر من خزاعة ، وأرادوا أن يصيبوا منهم ثأرا بأولئك الأنفر الذين أصابوا منهم ببني الأسود بن رزن ، فخرج نوفل بن معاوية الديلي في بني الديل ، وهو يومئذ قائدهم ، وليس كل بني بكر تابعه ، حتى بيت خزاعة ، وهم على الوتير - ماء لهم - فأصابوا منهم رجلا واقتتلوا ، ورفدت بنو بكر السلاح ، وقاتل معهم من قريش من قاتل بالليل مستخفيا ؛ حتى حازوا خزاعة إلى الحرم ، فلما انتهوا إليه ، قالت بنو بكر : يا نوفل ، إنا قد دخلنا إلهك ، فقال كلمة عظيمة : لا إله اليوم ، يا بني بكر : أصيبوا ثأركم ؛ فلعمري إنكم لتسرقون في الحرم ، أفلا تصيبون ثأركم فيه ؟ ! . فلما دخلت خزاعة مكة لجئوا إلى دار « بديل بن ورقاء » ، ودار مولى لهم ، يقال له : رافع . . . فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ، وأصابوا منهم ما أصابوا ونقضوا ما كان بينهم ، وبين رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم من العهد والميثاق ، بما استحلوا من خزاعة ، وكان في عقده وعهده ، خرج « عمرو بن سالم » حتى قدم على رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم المدينة ، وكان ذلك مما هاج فتح مكة ؛ فوقف عليه وهو جالس في المسجد بين ظهراني الناس فقال :يا رب إني ناشد محمدا * قد كنتم ولدا وكنا والدا.
مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار — صفحة 295 | أبي مدين بن أحمد بن محمد الفاسي