وانصرف عشرين فدقّ ثنيّته .
وقال الصادق عليه السّلام : « كان واللّه قد أنزل على الرسول
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ
بعليّ بن أبي طالب » .
وله يوم خيبر من قتله مرّة وعنتر ، ومرحب قدّه من قرنه إلى قربوسه « 1 » بضربة واحدة ، رواه أبو سعيد الخدريّ ، وهو حضر خيبر ، حتّى قالت صفيّة :
كنت قد أجلست على طاق ، كما تجلس العروس ، فوقعت على وجهي ، فظننت الزّلزلة ، فقيل لي لا ، هذا عليّ هزّ الحصن ، يريد أن يقلع الباب ، ثمّ قلع الباب الحديد بطوله وثقله ، ثمّ أمسكه على يده حتّى عبّر عليها عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكلّ ذلك مع الجهاد والشّجاعة ، والقتال بنفسه ، معجز للرسول ، وكرامة له ، وكلّ واحد من هذا منقبة له ، لا يشاركه المشايخ فيها .
ثمّ وقوفه يوم حنين في وسط الكفّار ، يحمي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويحمل عليهم ، ويقاتل أربعة وعشرين ألفا ، إلى أن أنزل اللّه الملائكة مددا ، وهزم القوم ، وهو الذي أقسم اللّه بدابّته ، في قوله :
وَالْعادِياتِ ضَبْحاً
« 2 » ، رواه الزّجاج في معانيه ، أنّ ذلك نزل في عليّ حين صبّح بني زهرة أو غيره ، فالصّفات صفات فرسه .
فأنّى يقاس بهذا في الشجاعة ، من لم ينك في جاهلية ولا إسلام إلف مقاتل ، ولا له مقام ولا بروز ، وليس إلّا الحصور من الجهاد .
وهذه فضائل المغازي ، بدر وأحد والأحزاب ، وحنين وبني زهرة ويوم خيبر .
فهذه ستّ مقامات له ، لا يدانيه فيهم أحد .
وله في علمه ما ليس لهم ، وورد فيه منه صلّى اللّه عليه وآله ألفاظ مختلفة ، كلّ واحد منها منقبة
هامش
( 1 ) - القربوس حنو السّرج ، فللسرج قربوسان ، فاما القربوس المقدم ففيه العضدان وهما رجلا السرج ويقال لهما حنواه .
( 2 ) - سورة العاديات : آية 1