كالأسد وطردهم .
قال الراوي : سألت من هذا ، وهؤلاء ، وهذا الفتى ؟
قالوا : هذا محمّد صلّى اللّه عليه وآله يدّعي النبوّة ، وهؤلاء أحداث قريش يؤذونه ، وهذا عليّ ابن أبي طالب ابن عمّه ، يحامي عنه ، ويقاتل دونه ، وأنزل اللّه فيه وفيهم :
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ
« 1 » ، شبّهه بالأسد ، وشبّههم بحمير الوحش .
وله السّابقة في بدو الهجرة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ليقتل بدله ليلة الغار ، حين بات على فراشه ، باذلا لمهجته تحت ظلال أربعمائة سيف ، تبايعوا على قتل رسول اللّه ، من أربعمائة قبيلة ، ليصير دمه هدرا ، وإلى الصّباح كانوا وقوفا على رأسه ، يختلفون في هل هو رسول اللّه أم لا .
فقال قائلهم : نحتاج أن نرميه بالحجارة ، فإن كان محمّدا فإنّه يدفع بسحره عن نفسه الحجر ، وإن كان غيره قام فرأيناه ، فكان يرمى بالحجارة ، وهو يصبر ولا يتحرّك .
فقال قائل : هو محمّد .
وقال قائل : ليس بمحمّد ، فانّه يتضوّر ومحمّد لا يتضوّر ، يعني يتحرّك على نفسه ، ويجمع أطرافه لألم الحجر .
وفي الحديث : إنّهم بقوا على هذا الخلاف إلى الصّباح ، فلمّا أصبح قام فرأوه والعباء على كتفه ، فهربوا منه مخافة أن يراهم فيعرفهم .
وفي الحديث : أنّه أوحى اللّه إلى جبرئيل وميكائيل وقال : « إنّي آخيت بينكما ، وزدت في عمر أحدكما ، فمن منكما يهب من أخيه زيادة عمره ؟
قال : فكلّهما يفكّر في إيثار الحياة ، وفي زيادة العبادة .
فأوحى اللّه إليهما ، بأنّي قد آخيت بين محمّد وعليّ ، وقد زدت في عمر عليّ على
هامش
( 1 ) - سورة المدثر : آية 5