تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المراتب في فضائل أميرالمؤمنين وسيد الوصيين ( ع ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
قال : فما شككت في قضاء بين اثنين بعد ذلك اليوم . وليس هذا إلّا له في باب العلم . وفيه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « عليّ مع الحقّ ، والحقّ مع عليّ » . وهذا يدلّ على أنّه يصيب الحقّ في كلّ شيء ، ولا يخطئ . وفيه : إنّه لا نوع من العلم في الصّدر الأوّل ، بعد أربابه ، إلّا ويعدّ عليّ فيهم ، فيكون قد اجتمع فيه من العلوم ما افترق في سائر الصحابة ، وليس هذا للمشايخ . وفيه : رجوع عمر إليه في ثلاث وعشرين حكومة ، أخذ بقوله ، وقال فيه : « لولا عليّ لهلك عمر » ! وقال فيه : « لا أراني اللّه معضلة في الدّين ، لا يكون عليّ بجنبي » ! وهذا اعتراف منه بكونه أعلم . وهو الذي قال على رأس المنبر ، بحضرة المهاجرين والأنصار : « كنيف « 1 » مليء علما ، لو وجدت له طالبا ؛ فو اللّه لو كسرت ( أو قال ثنيت ) لي وسادة ، لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم ، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ، ولأهل القرآن بقرآنهم ، حتّى ينادى كلّ كتاب بأنّ هذا حكم اللّه فيّ ، وو اللّه ما نزلت آية في ليل ولا نهار ، ولا سهل ولا جبل ، ولا سفر ولا حضر ، إلّا عرفت متى نزلت ، وفي من نزلت ، وعرفت ناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، ومجملها ومفصّلها ، وما من أحد من قريش إلّا نزلت فيه آية أو آيتان ، إمّا بمدح نزل ، وامّا بذمّ ! فقال له رجل : أنت أحد قريش ، فما الذي نزل فيك ؟ فقال : أما تقرأ سورة هود :
أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ
« 2 » ، فكان الرّسول صلّى اللّه عليه وآله على بيّنة ، وأنا الشاهد منه » .
هامش
( 1 ) - وعاء ( 2 ) - سورة هود : آية 17