وقال له عمر : هذا رأي رأيته أو وحي نزل ؟
قال : بل وحي نزل .
فقال : سمعا للّه وطاعة .
والقصّة مشهورة .
ومن أسمائه : ما ذكره في خطبة الافتخار من قوله : « أنا أذان اللّه في الدنيا » فلقوله جلّ اسمه تعالى :
وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ
« 1 » .
وله في هذه الأذان ما ليس لغيره ، فإنّ اللّه تعالى عزل أبا بكر به ، وقد كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله اختاره ، فجاءه جبرئيل عليه السّلام بأنّ اللّه تعالى يقول : « لا يؤدّيها إلّا أنت أو رجل منك » ، فكتب لعليّ عليه السّلام وولّاه ذلك ، وعزل أبا بكر به .
وفي هذا وجوه من الدليل على إمامته وتقدمه :
منها : أنّ اختيار الرسول أشرف من اختيار الناس ، وقد اختاره الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، واللّه عزله بعليّ عليه السّلام ، فكيف يجوز للصّحابة أن يقدّموا على مختار اللّه ، مختار خمسة من الامّة « 2 » ؟
ومنها : أنّه اللّه عزله بعليّ عليه السّلام ، فكيف يجوز لهم أن يؤلّوا المعزول ولاية على من عزل به ؟
ومنها : أنّه إذا لم يصلح مع وجود عليّ للأداء عن رسول اللّه ، والقيام مقامه ، لتسعة عشر آية ، كيف يجوز مع وجوده ، أن يقوم مقام رسول اللّه في ستّة آلاف ومائتين وثمانية عشرة آية ، والشريعة كلّها ! !
ففي هذا هذه الوجوه ، فهي أجمع تدلّ علىّ كمال عليّ ونقصان أبي بكر عنه ، وأنّه
هامش
( 1 ) - سورة التوبة : آية 3
( 2 ) - إشارة إلى اجتماع السقيفة من بني ساعدة ، حيث اختاروا فيها أبا بكر للخلافة وكان أبو بكر مختار خمسة .