باذلا لمهجته ، قال : من هذا ؟
فقال : هو عليّ .
قال جبرئيل عليه السّلام : هذا هو المواساة .
فقال النبيّ : « من أولى بها منه ، وهو منّي وأنا منه ، وإنّه منّي بمنزلة هارون من موسى ، اللهمّ اشدد أزري بعليّ ، كما شددت أزر موسى بهارون » .
ففيه : إنّه المواسي .
وفيه : إنّه شادّ لأزر الرسول صلّى اللّه عليه وآله .
وفيه : إنّه بمنزلة هارون من موسى ، وهارون كان خليفة موسى ، فعليّ خليفته .
ومنها : إنّه لمّا ولد الحسن سماّه عليّ حربا ، فقال الرسول سمّه حسنا ، ولمّا ولد الحسين سماّه حربا ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله هو حسين ، فلما ولد المحسّن « 1 » سماّه حربا ، فقال لا هو المحسّن ، كأولاد هارون شبّر وشبير ومشبر ، فشبّهه بهارون .
ومنها : إنّه عند الموت قال : « لولا إنّي أخاف أن تختلف أمّتي عليك ، كما
هامش
( 1 ) - لم يثبت أنّه ولد لعلىّ وفاطمة - عليهما السلام - محسنا ( أو محسّنا كما في الأصل المخطوط ) : يقول الشيخ المفيد رحمه اللّه في الارشاد ( 1 / 355 ) عند ذكره لأولاد أمير المؤمنين عليه السّلام : « وفي الشيعة من يذكر أن فاطمة صلوات اللّه عليها أسقطت بعد النبىّ صلّى اللّه عليه وآله ولدا ذكرا سمّاه رسول اللّه عليه السلام - وهو حمل - محسّنا » وذكر محقق كتاب الارشاد بأنه قد تعددت المصادر التي توكد وجود المحسن ضمن أولاد علىّ من فاطمة عليها السلام وفي تلك المصادر : الكافي : 6 / 18 ، الخصال : 634 ، تاريخ اليعقوبي :
2 / 213 المناقب لابن شهرآشوب : 3 / 358 ، تاريخ الطبري : 5 / 153 ، الكامل في التاريخ : 3 / 397 أنساب الأشراف : 2 / 189 ، الإصابة : 3 / 471 ، لسان الميزان : 1 / 268 ، ميزان الاعتدال 1 / 139 ، القاموس المحيط : 2 / 55 .
هذا وتذكر المصادر التاريخية بأنه بعد أن امتنع على عن البيعة مع أبي بكر هجمت مجموعة تقودها عمر بن الخطاب على دار فاطمة لاخراج علىّ وأخذ البيعة منه ، فمنعتهم فاطمة عن ذلك واحتمت بباب الدار فضربوها وعصروها بين الباب والجدار فأسقطت محسنا ، وكان ذلك سبب وفاتها عليها السلام .
راجع : الجزء الأوّل من كتاب « شرح نهج البلاغة ، للمدائني » .