الأخذ ، وواحدا نهارا ليقتدى به في الإنفاق على السائل الذي لا يبالي باظهار الأخذ ، وواحدا سرا لكيلا يدخله الرّياء ، والآخر علانيّة ليقتدى به ، وفيه نزلت الآية ، قوله :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 1 » ، فسمّى كلّ درهم مالا ، وبشّره بالقبول ، ووعد له بالجزاء .
والحديث عليهم مشهورة وحيا « 2 » أنّه تصدّق بخاتم من فضّة في الركوع ، فأنزل اللّه :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
« 3 » الآية ، وأعطي الولاية ، وورد النصّ بقبول الصّدقة ، وأنفق دينارا قبل مناجاة الرسول فنزلت الآية ، حتّى لم يقع فيه الشركة ، ووقع العتاب لمن كفّ عن المسارّة بقوله :
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
« 4 » [ وكانت ] ثلاثة صيعان من الطعام ، أو في وفود « 5 » ثلاث ليال ، فأنزل اللّه فيه ثلاثين آية ، ونصّ على عصمته وسرّه ومراده ، و [ قبول ] صدقته على ما نشرحه من بعد .
. . . . . « 6 » أنّه أعتق ألف نسمة من كسب يده ، وعلمنا أنّه أخرج مائة عين بينبع ، وتصدّق بها ، وعلمنا أنّه كان يأخذ الغنائم لنفسه وفرسه ، ويأخذ سلب الكفّار بقوله عليه السّلام : « من قتل [ قتيلا ] فله سلبه » « 7 » ، وكان يأخذ الخمس من الغنيمة في أيّام المشايخ ، ممّا يقع بأيدي المؤمنين ، من أموال الكفّار ، بسهم ذوي القربى ، ثمّ جاهد بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الناكثين والمارقين والقاسطين ، وكلّ ذلك أنفق في [ سبيل ] اللّه ، ولم
هامش
( 1 ) - سورة البقرة : آية 274
( 2 ) - هكذا يقرأ النص في الأصل
( 3 ) - سورة المائدة : آية 55
( 4 ) - سورة المجادلة : آية 13
( 5 ) - هكذا يقرأ النصّ في الأصل .
( 6 ) - عدة كلمات مطمورة .
( 7 ) - السنن الكبرى : 6 / 307