أردت أن أنصرف فقال : تدخل معي الحجرة ، فدخلت معه .
فقال لفاطمة : هل عندك ما يأكل ابن عمّك وأبو هريرة ؟
قالت : نعم ، ودخلت البيت وأخرجت رغيفين وسمنا ولبنا ، فكنت آكل وهو ينشر العلم ، حتّى شبعت وانصرفت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ فلمّا بصرني ضحك في وجهي ،
فقال : أنت تحدّثني أو أنا أحدّثك ؟
فقلت « 1 » : منك يا رسول اللّه أحسن .
فابتدأ وقصّ عليّ ما جرى ، وقال إنّ جبرئيل عرّفني .
وفي الحديث المشهور أنّ الرسول كان عنده ، فخرج في طلب شيء ، فاستقرض دينارا واستقبله مقداد وشكا حاله .
فقال : أنت أحقّ بهذا منّي ، فأعطاه وأخذ يسعى في طلب قرض ، فاستقبله أعرابيّ ومعه شيء من النّعم .
فقال : يا عليّ اشتر هذا ؟
فقال : ليس معي ثمنه .
قال فجوّزه لي إلى أن أعود إليك ؛ فتوفرّ عليّ .
فاشتراه وحمله ، فلمّا دخل ومعه ما اشتراه ليذبحه ويطعم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فتغافل عليه حتى فعل ما أراد .
ثمّ قال : يا أبا الحسن من أين لك هذا ؟ فقصّ عليه القصص .
قال : كان جبرئيل بأمر اللّه عزّ وجلّ ، ليزيل عن قلبك الشّغل بي ، كما أزلت الشّقاء عن قلب مقداد .
هامش
( 1 ) - في الأصل : فقال .