إلى غير ذلك ممّا يطول ذكره من جوده ، فقد بان لك بهذه الجملة مشاركة أمير المؤمنين لهم في فضائلهم ، وزيادته فيها عليهم ، فيما يتعلّق بالإمامة .
فأمّا من سواهم ، فإن تفرّد بخلّة فعلى مساهمة ، نحو ولاية ، فقد ولّاه على اليمن ، وولّاه سورة البراءة وعزل أبا بكر ، وولّاه في خيبر وما فيه من العجائب والمعجزات ، وولّاه الخروج إلى بني زهرّة ، حين نزل فيه وفي دابّته :
« وَالْعادِياتِ ضَبْحاً »
« 1 » ، رواه الزّجاج وأهل التفسير ، أنّ ذلك فيه وفي دابّته .
وله مزيّة ، فإنّه لم يوّل عليه أحدا ، وما أخرجه إلى موضع ، ولا تركه في قوم إلّا ولّاه عليهم ، وأخرجه في إصلاح ما أفسد [ حاله ] ، وكان له أصحاب رايات ، وقال أمير المؤمنين : « أنا صاحب رايته في الدّنيا والآخرة » فشاركهم وزاد ، والمشايخ لم يكونوا أصحاب الرّايات .
فقد بان لك أنّه تجمّع فيه ما تفرّق في الجميع ، وزادهم « 2 » في كلّ شيء وقع الشركة فيه .
وهذا القدر كاف ، ولقد بلغ عشرين مزيّة فيما شاركهم فيه من الخصال الستّ المطلوبة في الإمامة .
على أنّه أفضل منهم في خصال الفضل ، وفي كمال الفضل الذي فضل به على الصّحابة ، وفيما يحتاج إليه في الإمامة ، فهذه ستّ خصال يفتقر الإمام إليها ، هو أفضلهم فيها كلّهم .
فامّا كونه أفضل في باب الثّواب ، ففيه إجماع العترة ، وفيه قوله : « اللّهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير » « 3 » ، فأتى عليّ فردّه أنس أو جابر ، ثمّ
هامش
( 1 ) - سورة العاديات : آية 1
( 2 ) - هكذا تقرأ الكلمة في النص المخطوط ، وقد تقرأ « زاحمهم » .
( 3 ) - هذا الحديث مشهور بحديث الطائر المشويّ ، وهو من الأخبار المتواترة في كتب الحديث .