قال : لأنّه صدّقني حين كذّبني الناس ، وواصلني حين قطعني الناس ، وواساني حين ، بخل الناس .
وقالوا : فيه نزل قوله :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى
« 1 » ، وأنّه نزل [ فيه ] قوله :
لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ
« 2 » ، وهو الذي أنفق قبل الفتح .
[ أقول ] : إنّا لا ننكر انفاقه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكان مال خديجة أكثر من ماله ، ونفع ذلك للمسلمين عامّة أكثر ،
ومن منهم قال أربعين ألف دينار ، ومن كان والده أجيرا « 3 » . . . « 4 » » في التجارة عامل خديجة من المحال أن يجمع أربعين [ ألف ] دينار ، فأمّا أربعون ألف درهم فهو أربعة آلاف دينار ، وذلك كثير ، وهو ممكن « 5 » .
وله موقع في الدّين ، وثواب « من أعطى واتّقى » عموم ، و « من أنفق من قبل الفتح وقاتل » يقتضي من جمع بينهما ، وعلىّ هو الذي جمع بين الإنفاق والقتال ، ولو أخذنا بأحد المنفردين ، فالمنفق بحشاشته أفضل من المنفق لماله ، ومن جمع بينهما قبل الفتح هو أفضل ممّن جمع بينهما بعد الفتح ، [ كما ] أنّ إنفاق أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام أكثر من ذلك ، وأنّه أنفق . . . « 6 » دراهم ، واحدا ليلا على المتجمّل لكيلا يستحي منه في
هامش
( 1 ) - سورة الليل : آية 6
( 2 ) - سورة الحديد : آية 10
( 3 ) - كان أبو قحافة والد أبي بكر أجيرا عند عبد اللّه بن جذعان لفقره .
( 4 ) - كلمة غير مقروءة
( 5 ) - هذا فضلا عن إنّ الخبر مكذوب ، من أصله ، إذ الثابت عند المؤرخين وأصحاب السير أن أبا بكر كان معدما وفقيرا في الجاهلية ولم ينقل له ثراء فاحش ، كما أنّ أحب النساء إليه صلّى اللّه عليه وآله كانت خديجة ثم فاطمة عليه السّلام وقد تواتر بذلك الخبر . راجع تفاصيل هذا الخبر والآيتان وتكذيب نسبة نزولهما في حقّ أبي بكر في : « الغدير : 8 / 47 » .
( 6 ) - كلمة غير مقروءة .