فلمّا تهاون القوم بصفّين ، وكتب : « هذا ما عهد أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب » .
فقالوا : لو علمنا أنّك أمير المؤمنين ما خالفناك ، ولم نك نحتاج إلى صلح ، اكتب : « هذا ما عهد به عليّ بن أبي طالب » .
وفي هذا الباب أشياء :
أوّلها : أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم يموت وعليّ يبقى .
وثانيها : أنّ الامّة تختلف على عليّ عليه السّلام وتخالفه .
والثالث : أنّه يمحق اسمه ولقبه إلى ما يريدون ، كما فعل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
فهذه تمام الأربع والعشرون ، مع ما تقدّم .
ومن ذلك : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنّك تقاتل النّاكثين والقاسطين والمارقين » .
وفي كلّ لفظ من هذا معجزة .
قوله : « إنّك تقاتل الناكثين » فيه أنّ عليا يبقى بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم .
وفيه : أنّه يبايع على الإمامة والخلافة .
ومنها : أنّه يقع النكث لبيعته .
ومنها : أنّه يقع القتال بينه وبين الناكثين .
وهذا تمام الثمان والعشرين .
ومثل هذا في قوله : « القاسطين » يدلّ على بقائه بعده ، وأنّ قوما يظلمونه في دفع حقّه . وأنّه يقاتل هؤلاء . وهذا تمام أحد وثلاثين .
وقوله : « والمارقين » يدلّ على بقائه بعده ، وعلى قيامه بالأمر ، وعلى أنّ قوما يمرقون من الدّين ممّن معه ، وأنّه يقاتلهم ؛ فهذا تمام الخمسة والثلاثين .
وحديث المارقين ، فيه خبر ذي الثّديّة ، وقد وقف عليه السّلام على خبر النّهروان ، فقال اطلبوه ، فو اللّه ما كذّبت ولا كذبت ، وطلبوه حتّى وجدوه تحت القتلى ، أخفى
المراتب في فضائل أميرالمؤمنين وسيد الوصيين ( ع ) — صفحة 144
مساهمون: أبى القاسم اسماعيل بن احمد البستي المعتزلي
ص١٤٤