ثمّ قال له : أين أكون إذا خضّب هذه من هذا .
وفيه أخبار :
أحدها : أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم يموت وعليّ يبقى .
وثانيها : أنّه يضرب ، وبالسّيف يضرب ، وفي ذلك الموضع بعينه يضربه ، وأنّ الدّم يسيل على لحيته من ذلك .
فهذه تمام السبعين في الخبرين .
وكان أمير المؤمنين يعاتب في البصرة ، فيما عمل نفسه .
فقيل : اتّق اللّه ، فانّك ميّت !
قال : بل قتل ، أمر موعود ، وصدق معلوم .
ومن هذا ما جاء في حديث قتله ، فانّه كان قد أخبر أنّه يبقى بعد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم مدّة طويلة ، حتّى يحارب هذه الحروب ويحدث له أعداؤه ، وأنّه سيقتل ، وأنّه في أي سنة ، وأنّه في أيّ شهر ، وأنّه في أيّ ليلة ، حتّى كان مستعدّا له ، وأنّ الأوزّ تمنعه من الخروج .
فهذه تمام ست وسبعين فيما يتعلّق بعينه من الإخبار عن الغيب .
ثمّ ما يتعلّق من المتصلين به :
فأوّل ذلك : حديث فاطمة عليها السّلام ، حين أخبرها الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، أنّها أوّل من يلحق به من أهله ، وعيّن لها الوقت ، حتّى كانت تعدّ أيّامها ، حتّى كان من أمرها ما كان ، وقصّتها خبر عن الغيب .
ثمّ في الحديث : أنّه عند النّزع دعا بالحسن والحسين ، عليهما السّلام يقبّلهما ويودّعهما ، فكانا يطرحان أنفسهما عليه ، فتمنعهما فاطمة عليها السّلام .
فقال لها : دعيهما ، فلو علمت ما يجري عليهما من القتل والظّلم والأحوال ، لرثيت لهما !
المراتب في فضائل أميرالمؤمنين وسيد الوصيين ( ع ) — صفحة 147
مساهمون: أبى القاسم اسماعيل بن احمد البستي المعتزلي
ص١٤٧