يجعل إلى عليّ طلاقها ، إن لم تكن على السّداد ، حتى قال لها :
« إن لم تنصر في قلت ما تعرفينها » ، أي الكلمة التي تعرفينها .
فقالت : سمعا وطاعة ، وانصرفت .
فهذه عشر من الإخبار عن الغيب في حديثها . وهو تمام الثمانية والخمسين .
وقوله : « بشّر قاتل ابن صفيّة بالنّار » .
فيه : أنّ الزّبير يقتل ، وأنّ قاتله في النار . وهذا تمام الستّين .
ومن ذلك : ما أخبره عن قتله ، وهو في عدّة من الأخبار :
منها : في حديث عمّار ، أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم نزل في غزوة ودّان « 1 » وعمّار وأمير المؤمنين مضيا إلى ظلّ شجرة وناما ، والتّرس تحت رأسهما ، فلمّا دخل وقت الصّلاة جاء الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم وينبّههما ، فانتبه عمّار أوّلا ، فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أتحبّ هذا ؟
قال : نعم يا رسول اللّه ، فداك أبي وامّي .
فقال : أنّى تكون إذا خضّب هذه من هذا ، وأشار إلى رأسه ولحيته ؟
وفي هذا إخبار عن الغيب :
أحدها : أنّ الرسول يموت ويبقى عليّ .
وثانيها : أنّ عمّارا لا يكون حاضرا لمّا يصيب عليّا ، ويكون قد مضى ، وأنّ عليا يقتل ، وأنّه يضرب بالسّيف ، وعلى رأسه ، وأنّ الدّم يسيل من جرحه إلى لحيته ، حتّى يصير خضيبا به . فهذه ستّة أخبار .
وقال له عليه السّلام يوم الخندق ، حين جرحه عمرو بن عبدودّ ، وقد شدّ رأسه وتفل فيه حتى برئ .
هامش
( 1 ) - غزوة ودّان بالأبواء ، هي أوّل غزوة غزاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في صفر بعد اثني عشر شهرا من هجرته ، وحمل لواءه حمزة بن عبد المطلب ، واستخلف على المدينة سعد بن عبادة ، وخرج في المهاجرين ليس فيهم انصاريّ ، حتّى بلغ الأبواء يعترض لعير قريش فلم يلق كيدا .