ثمّ قوله صلّى اللّه عليه وآله له عند الانصراف من الظّفر والفتح ، وقد مسح وجهه بكمّه وعانقه : « لولا أنّ الناس يقولون فيك مقالا ، كما قالوه في المسيح عليه السّلام ، لكنت أقول فيك اليوم ما يستشفى بتراب قدمك ، وفضل وضؤوك ، لكن كفاك أنّك منّي وأنا منك ، لحمك من لحمي ، وعظمك من عظمي ، ودمك من دمي ، وجلدك من جلدي ، والإيمان مخالط لحمك ودمك ، وجلدك وعظمك ، كما خالط جلدي وعظمي ولحمي ودمي ، أنت أوّل من آمن بي ، وصلّى معي ، وأوّل من جاهد معي ، وأوّل من ينشّق عنه القبر غدا من امّتي ، وأوّل من يكسى معي ، وأوّل من يدخل الجنّة معي ، ومنزلك حذاء منزلي كمنزل الأخوين ، أنت وليّي ، ووزيري ، وخليفتي من بعدي ، وقاضي ديني ، ومنجز وعدي » .
وفي هذا قوله : « أنت وليّي » خبر عن غايته في نظائر هذه الكلمة ، وقد كان يجوز أن يتغيّر حالته ، فيكفر ، أو يفسق في حياته أو بعده ، فهذا القطع ، ووجد مخبره على ما أخبر معجز ، وهو معجز شائع .
وقوله : « وصيّي » دليل على أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم يموت قبله ، ويبقى عليّ عليه السّلام بعده ، وهو معجز ثامن ، فقد كان يجوز أن يموت عليّ عليه السّلام قبله أو معه .
التاسع : أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوصي ، فلا يموت بلا وصيّة ، فلو اتّفق موته بلا وصيّة لكان الخبر كذبا .
والعاشر : أنّ الوصي يكون عليّا .
وقوله : « وقاضي ديني » يدلّ على أنّه يموت ويبقى عليّ ، وهو الحادي عشر .
ويبقى ، وأنّ له دين ، وقد كان يجوز أن لا يكون ، وهذا ثاني عشر .
ثمّ أنّ الخبر بانّ ذلك الدين يقضى ، ثالث عشر .
وأنّ القاضي لدينه عليّ لا غيره ، رابع عشر ، فقد كان يجوز أن يقضي غيره ، أو يبرءه صاحب الدين منه .
المراتب في فضائل أميرالمؤمنين وسيد الوصيين ( ع ) — صفحة 142
مساهمون: أبى القاسم اسماعيل بن احمد البستي المعتزلي
ص١٤٢