فعيشك حقيرة ، وخطرك يسيرة » ،
ومثل هذا لا يوجد لأحد من المشايخ .
وله في هذا الباب : أنّه أخرج مائة عين بينبع ، فباع بعضها ، وتصدّق بثمنها ، حتّى اشترى ألف عبد وأعتقهم في سبيل اللّه ، وليس هذا لأحد من المشايخ .
وفيه ورد أنّه كان يصلّي في اللّيل والنهار ألف ركعة ، وليس هذا لأحد من المشايخ .
وهو الذي قيل له : ما هذا اللّباس الذي عليك ، وهو بهذه الخشونة والغلظ ؟
فقال : ما لكم ولباسي ، أحصن لفرجي ، وأولى أن يقتدى بي .
وهذا الضّرب في باب الأجر ، والاحتياط للشّرع ، لا يوجد لأحد .
وفيه : إنّه لمّا عوتب في لباسه ، قال :
« لقد رقّعت مدرعتي هذه ، حتّى استحييت من راقعها » .
فقال لي : ذرها عنك ، فذو الأتن « 1 » لا يرتضيها لبراذعها « 2 » .
فقلت : اغرب ، فعند الصّباح يحمد القوم السّرى « 3 » ، وتنجلي عنهم غبايات الكرى « 4 » ، واللّه لو شئت لتسربلت بالعبقريّ المنقوش من ديباجكم ، ولتناولت لباب البرّ في صدور دجاجكم ، ولشربت الماء في رقيق زجاجكم ، ولكنّي وجدت اللّه يقول :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها
هامش
( 1 ) - الأنثى من الحمير
( 2 ) - حلس يجعل تحت الرّحل ، وهي تستعمل عادة للحمار ما يركب عليه بمنزلة السرّج للفرس .
( 3 ) - الذين قطعوا ظلمة الليل ووحشتها بالسير
( 4 ) - النعاس