روى ابن سعد في الطبقات وغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا انتسب - أي ذكر نسبه لم يجاوز عدنان - ثم يمسك ويقول : « كذب النسّابون » مرتين أو ثلاثا .
وفي رواية : « لا ترفعوني فوق عدنان » . وحينئذ فهو صلى اللّه عليه وسلم مخلوق من نطفة كسائر البشر بلا ريب ولا يلحق جانبه الكريم بسبب ذلك وصم ولا عيب ونطفته التي منها تكون طاهرة بالإجماع فلا يجري فيها ما في طهارة المني من النزاع فهي مستثناة من ذلك الخلاف المقرر كما نقله الإمام العقباني عن المحققين ذوي النظر وبه يتضح بطلان ما زعمه من لا يعتد بقوله ولا يعتبر من أنه صلى اللّه عليه وسلم لم يخلق من نطفة كسائر البشر وإنما هو صلى اللّه عليه وسلم كادم وعيسى عليهما السلام وكفر من قال بتكونه منها من كل فاضل وإمام وليس الكفر إلا فيما أفتراه جزما لنفيه النسب الشريف الثابت له حتما ، الواجب على أمّته معرفته لتعيين شخصه الأطهر كيف ولا يحصل الإيمان به إلا بالتعيين المعتبر .
وقد ثبت بالتواتر عنه صلى اللّه عليه وسلم وأجمعت عليه الملّة الإسلامية ، أنه صلى اللّه عليه وسلم ابن عبد اللّه بن عبد المطلب بنوّة حقيقية ، ولا يكون ابنه إلا إذا كان من نطفته . قاله الإمام المسناوي في بعض أجوبته وسيدي المهدي الفاسي في شرح دلائل الخيرات والشيخ سيدي يوسف الفاسي كما نقله في المرآة .
وأما نسبه صلى اللّه عليه وسلم من جهة أمه المصونة والدرّة اليتيمة المكنونة فهو سيدنا محمد ابن سيدتنا ومولاتنا آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الذي هو أحد أجداده من قبل والده بلا ارتياب فهو ملتقى نسبه من الأم والوالد وقد فاز من عرفه بكل خير وسعد ويرحم اللّه بعض أشياخنا إذ يقول من قصيدة له طويلة :
يا رب بالهادي النبي محمد * وأبيه عبد اللّه أكرم والد
وبشيبة الحمد الرضى وبهاشم * وكذا بعبد منافهم كن مسعد
وكذا قصي مع كلاب مرة * وبكعبهم أرجوا بلوغ المقصد
وكذا لؤي غالب مع فهره * وبمالك والنظر عالي المقعد
وكنانة وخزيمة وبمدرك * إلياس مع مضر يدوم تصعد
وكذا نزار مع معد الأصلي * وكذاك عدنان ختام القعدد
وكذا بأزواج النبي توسلي * فبجاههن أروم نيل الأسعد
إلى أن قال :
فبجاههم يا رب يسّر مقصدي * واختم بخير يا إله وأسعد
واغفر بفضلك يا غفور ذنوبنا * والطف بنا يا ربنا بمحمد