وترقّى به إلى قاب قوسي * ن وتلك السّيادة القعساء
رتب تسقط الأمانيّ حسرى * دونها ما وراءهنّ وراء
ثمّ وافى يحدّث الناس شكرا * إذ أتته من ربّه النّعماء
وتحدّى فارتاب كلّ مريب * أو يبقى مع السّيول الغثاء
وهو يدعو إلى الإله وإن ش * قّ عليه كفر به وازدراء
ويدلّ الورى على اللّه بالتّو * حيد وهو المحجّة البيضاء
فبما رحمة من اللّه لانت * صخرة من إبائهم صمّاء
واستجابت له بنصر وفتح * بعد ذاك الخضراء والغبراء
وأضاعت لأمره العرب العر * باء والجاهلية الجهلاء
وتوالت للمصطفى الآية الكب * رى عليهم والغارة الشّعواء
وإذا ما تلا كتابا من اللّ * ه تلته كتيبة خضراء
وكفاه المستهزئين وكم سا * ء نبيّا من قومه استهزاء
ورماهم بدعوة من فناء ال * بيت فيها للظالمين فناء
خمسة كلهم أصيبوا بداء * والرّدى من جنوده والأدواء
فدهى الأسود بن مطلب * أيّ عمى ميّت به الأحياء
ودهى الأسود بن عبد يغوث * أن سقاه كأس الرّدى استسقاء
وأصاب الوليد خدشة سهم * قصّرت عنها الحيّة الرّقطاء
وقضت شوكة على مهجة العا * صي فللّه النقعة الشّوكاء
وعلى الحارث القيوح وقد سا * ل بها رأسه وساء الوعاء
خمسة طهّرت بقطعهم الأر * ض فكفّ الأذى بهم شلاء
فديت خمسة الصّحيفة بالخم * سة إن كان للكرام فداء
فتية بيّتوا على فعل خير * حمد الصّبح أمرهم والمساء
كلّ أمر أتاه بعد هشام * زمعة إنّه الفتى الأتاء
وزهير والمطعم بن عدي * وأبو البحتريّ من حيث شاءوا
نقضوا مبرم الصّحيفة إذ شدّ * دت عليهم من العدى الأنداء
أذكرتنا بأكلها أكل منسا * ة سليمان الأرضة الخرساء
وبها أخرج النبيّ وكم أخ * رج حيّاله الغيوب خباء
لا تخل جانب النبيّ مضاما * حين مسته منهم الأسواء